ولو زوحم في ركوع الأولى ثم زال الزحام والإمام راكع في الثانية
لحقه ، وتمت جمعته ، ويأتي بالثانية بعد تسليم الإمام .
شرح
مقصورة ، نظرا إلى اتحاد وقتهما وبدليتها عنها ، وإذا جاز العدول من السابقة المغايرة
فهنا أولى . ولأن ما سبق فعله من الجمعة صحيح ، لوقوعه على الوجه المأمور به ، فإذا لم
يمكن إتمامه جمعة لم يحكم ببطلانه ، لعدم الدليل عليه ، فتقع عن الظهر إذا جدد
نيتها ، لانتفاء وجوب غيرها ، وعدم فوات محل النية .
وفي الأولوية منع ، كما في لزوم وقوعه عن الظهر على تقدير عدم البطلان ،
فالأصح الأول .
قوله : ( ولو زوحم في ركوع الأولى ، ثم زال الزحام والإمام راكع في
الثانية لحقه ، وتمت جمعته ، ويأتي بالثانية بعد تسليم الإمام ) .
إنما تمت جمعته ، لأنه لو أدرك الركوع في الثانية والسجدتين كان مدركا
للجمعة ، فالزائد على ذلك من الركعة الأولى لا يمنع من إدراكها .
ولو أدركه بعد الرفع من الأخيرة ففي كونه مدركا إشكال ، ينشأ من أنه لم
يدرك ركوعا مع الإمام ، ومن إدراك ركعة تامة في صلاة الإمام ، فيكون مدركا
للركعة معه حكما .
ويمكن الاحتجاج للثاني برواية عبد الرحمان بن الحجاج ، قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون في المسجد إما في يوم جمعة ، وإما غير ذلك
من الأيام ، فيزحمه الناس إما إلى حائط ، وإما إلى أسطوانة ، فلا يقدر على أن يركع
ولا يسجد ، حتى يرفع الناس رؤوسهم ، فهل يجوز له أن يركع ويسجد وحده ، ثم
يستوي مع الناس في الصف ؟ فقال : ( نعم ، لا بأس بذلك ) ( 1 ) فإنها بظاهرها
تتناول محل النزاع ، لأن استواءه في الصف أعم من كونه قبل الركوع أو بعده .
قال المصنف في المنتهي : وقد روى ابن بابويه هذا الحديث في الصحيح ،
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 248 حديث 680 .