شرح
ببطلانهما ، ووجهه احتمال السبق في كل منهما على حد سواء ، ولا ترجيح ، والأصل
عدمه بالنسبة إلى كل منهما ، والجمعة في الذمة بيقين ، فلا تبرأ إلا بيقين مثله ، وإنما
يمنع من فعلها ثانية مع يقين الجزم بصحة واحدة ، ولو في الجمعة ولم يحصل ، فعلى هذا
يعيدون الجمعة خاصة ، وهو قول الشيخ ( 1 ) .
ويشكل بأنه وإن لم يمنع من إعادة الجمعة ، إلا أنه لا يحصل بفعلها يقين
البراءة كما سنبينه .
وقال المصنف في آخر البحث : إنهم في هذا الفرض يصلون الجمعة والظهر
معا ، وهو الذي عبر عنه بالأخير ، يعني : اشتباه السبق ، فإنه يقتضي اشتباه الاقتران
أيضا ، لأن وقوع الاشتباه في أحدهما يستلزم الاشتباه في الآخر ، فيكون آخر كلامه
مخالفا لا وله .
ووجهه أن يقين البراءة موقوف عليه ، لأن الواقع في نفس الأمر إن كان هو
السبق فالفرض هو الظهر ، وإن كان الاقتران فالفرض هو الجمعة ، فلو أتوا بإحداهما
دون الأخرى لم تتحقق البراءة بذلك ، وهذا هو الأصح .
ويجئ في الظهر لو صلوها جماعة احتمال اعتبار كون إمامها ليس منهم ،
كما سبق .
واعلم أن قول المصنف : ( وتصح السابقة خاصة ولو بتكبيرة الإحرام )
وكذا قوله بعد : ( بل بتقديم التحريم ) يقتضي اعتبار السبق بمجموع التكبير ، إذ لا
يقال لمن سبق ببعض التكبير : إنه سبق بالتكبير ، ويمكن أن يقال : إن من سبق بآخر
التكبير يصدق عليه سبق تكبيره على تكبير الآخرين ، وإن تأخر أوله عن أول
تكبيرهم ، فيكون كقول النهاية ( 2 ) .
والظاهر أن المعتبر سبق تكبيرة الإمام خاصة ، ويحتمل اعتبار سبق تكبير
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 149 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 31 .