تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
ببطلانهما ، ووجهه احتمال السبق في كل منهما على حد سواء ، ولا ترجيح ، والأصل عدمه بالنسبة إلى كل منهما ، والجمعة في الذمة بيقين ، فلا تبرأ إلا بيقين مثله ، وإنما يمنع من فعلها ثانية مع يقين الجزم بصحة واحدة ، ولو في الجمعة ولم يحصل ، فعلى هذا يعيدون الجمعة خاصة ، وهو قول الشيخ ( 1 ) . ويشكل بأنه وإن لم يمنع من إعادة الجمعة ، إلا أنه لا يحصل بفعلها يقين البراءة كما سنبينه . وقال المصنف في آخر البحث : إنهم في هذا الفرض يصلون الجمعة والظهر معا ، وهو الذي عبر عنه بالأخير ، يعني : اشتباه السبق ، فإنه يقتضي اشتباه الاقتران أيضا ، لأن وقوع الاشتباه في أحدهما يستلزم الاشتباه في الآخر ، فيكون آخر كلامه مخالفا لا وله . ووجهه أن يقين البراءة موقوف عليه ، لأن الواقع في نفس الأمر إن كان هو السبق فالفرض هو الظهر ، وإن كان الاقتران فالفرض هو الجمعة ، فلو أتوا بإحداهما دون الأخرى لم تتحقق البراءة بذلك ، وهذا هو الأصح . ويجئ في الظهر لو صلوها جماعة احتمال اعتبار كون إمامها ليس منهم ، كما سبق . واعلم أن قول المصنف : ( وتصح السابقة خاصة ولو بتكبيرة الإحرام ) وكذا قوله بعد : ( بل بتقديم التحريم ) يقتضي اعتبار السبق بمجموع التكبير ، إذ لا يقال لمن سبق ببعض التكبير : إنه سبق بالتكبير ، ويمكن أن يقال : إن من سبق بآخر التكبير يصدق عليه سبق تكبيره على تكبير الآخرين ، وإن تأخر أوله عن أول تكبيرهم ، فيكون كقول النهاية ( 2 ) . والظاهر أن المعتبر سبق تكبيرة الإمام خاصة ، ويحتمل اعتبار سبق تكبير
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 149 . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 31 .
جامع المقاصد — صفحة 414 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث