شرح
الشروط المذكورة ، ويتحقق انتفاؤها بانتفاء بعضها ، لو حضر موضع إقامة الجمعة
وجبت عليه وانعقدت به حتى المسافر ، إلا غير المكلف وهو الصبي والمجنون ، وإلا
المرأة ، وإلا العبد على رأي .
والرأي إشارة إلى الخلاف الواقع في انعقادها بالعبد ، ويحتمل كونه إشارة
إلى الخلاف في المرأة أيضا ، بل وفي المسافر ، وإن كان المتبادر هو الأول ، ويليه
الثاني للتصريح بالمرأة والعبد ، والشارح الفاضل حمل العبارة على الثالث ( 1 ) ، وكأنه
حاول بذلك تعدد الفائدة بإعادة هذه الأحكام ، إذ قد تقدم ذكرها قبل ذلك .
ويمكن الخروج عن التكرار في العبد أيضا من وجهين :
الأول : إن الإشكال المذكور هناك أعم من وجود الرأي في المسألة ، والعام
لا يدل على الخاص ، فلا تكرار .
الثاني : إن الإشكال هناك في مجرد الانعقاد ، والرأي هنا في الانعقاد
والوجوب .
إذا تقرر ذلك ، فالخلاف في العبد والمسافر قد سبق بيانه وتحقيق دليله ،
أما المرأة ، فقال الشيخ في النهاية : إنها إذا حضرت موضع الجمعة وجبت عليها ( 2 )
واختاره ابن إدريس ( 3 ) ، لرواية حفص بن غياث ، عن بعض مواليهم ، عن الصادق
عليه السلام : ( إن الله فرض الجمعة على المؤمنين والمؤمنات ، ورخص للمرأة والمسافر
والعبد أن لا يأتوها ، فإذا حضروها سقطت الرخصة ، ولزمهم الفرض الأول ) ( 4 ) .
والرواية ضعيفة ، فإن حفص بن غياث ضعيف ، ومع ذلك فهي مرسلة .
وقال الشيخ في المبسوط بعدم الوجوب عليها ( 5 ) ، وتبعه المصنف ، وتردد في
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 124 .
( 2 ) النهاية : 103 .
( 3 ) السرائر : 63 .
( 4 ) التهذيب 3 : 21 حديث 78 .
( 5 ) المبسوط 1 : 143 .