شرح
وحكم هاتين الصورتين واحد ، وهو وجوب إعادة الظهر على كل منهما ،
وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : ( وظهر في الأولين ) .
[ أي : الأجود إعادة الجميع للظهر ] ( 1 ) في هاتين الصورتين ووجه القطع
بصحة إحدى الجمعتين ، فلا تشرع جمعة أخرى عقيبها ، ولما لم تكن متعينة وجبت
الظهر عليهما معا ، لعدم حصول البراءة بدون ذلك .
وقال الشيخ : يصلون جمعة مع اتساع الوقت ( 2 ) ، لأن الحكم بوجوب الإعادة
عليهما يقتضي كون الواقعة غير معتبرة في نظر الشرع ، فكأن المصلي لم يصل فيه جمعة .
وجوابه : إن الإعادة ليس لكونها غير معتبرة ، بل لعدم العلم بمن وقعت منه
عينا ، ليحكم بسقوط التكليف عنه .
وذلك لا ينافي صحتها واعتبارها ، وعلى هذا فيحتمل عدم جواز اقتدائهم
بإمام منهم ، لجواز كونه ممن صحت جمعته ، فلا يشرع منه الظهر ، فلا تكون قدوة
الآخرين به صحيحة ، ويحتمل الجواز ، لوجوب فعلها ظاهرا على كل منهم ، فلا تقصر
عن المعادة .
فرع :
لو تباعد الفريقان بالنصاب ، ثم أعادوا جميعا الجمعة لم تصح ، لإمكان كون
من تأخرت جمعتهم هم المختلفون في المصر ، فلا تشرع فيه جمعة أخرى .
أما لو خرجوا جميعا منه إلى مصر آخر وتباعدوا بالنصاب ، ففي إعادة الجمعة
والحكم بصحتها حينئذ تردد ، من تكليفهم جميعا بالظهر ، ومن أن ذلك إنما كان
لتحقق فعل الجمعة في المصر فلا تثنى وقد انتفى ، ومثله ما لو سبقت واحدة
بعينها ، فتباعدت الأخرى .
الخامس : أن يشتبه السبق والاقتران ، فقد حكم المصنف في أول البحث
هامش
( 1 ) ورد بدل المعقوفتين في ( ع ) : الجميع للظهر ، أي : الأحوط الإعادة .
( 2 ) المبسوط 1 : 149 .