وبعض هذه شروط في الصحة ، وبعضها في الوجوب .
والكافر تجب عليه ولا تصح منه .
وكلهم لو حضروا وجبت عليهم وانعقدت بهم ، إلا غير المكلف والمرأة
والعبد على رأي .
شرح
قوله : ( وبعض هذه شروط في الصحة وبعضها في الوجوب ) .
إعلم أن شرائط صلاة الجمعة بالنسبة إلى صحتها ووجوبها على أنحاء
ثلاثة :
الأول : ما هو شرط الصحة دون الوجوب كالإسلام ، فإنها تجب على الكافر ،
لأنه مكلف بالفروع ، ولا تصح منه إلا بالإسلام ، كغيرها من العبادات .
الثاني : ما هو شرط الصحة والوجوب معا ، وهو البلوغ ، فلا توصف جمعة
الصبي بالشرعية وإن كان مميزا ، إلا عند من يرى أن أفعال المميز شرعية .
والعقل ، فجمعة المجنون حال جنونه لا اعتداد بها أصلا .
والذكورة إلا عند من يرى صحتها من المرأة .
والوقت ، والعدد ، والخطبتان ، إلى آخر الشروط السابقة .
الثالث : ما هو شرط الوجوب خاصة ، وهو الحرية ، والحضر ، وانتفاء
العمى والعرج البالغ حد الإقعاد ، والمرض الذي يشق معه الحضور أو الانتظار ،
والشيخوخة البالغة حد العجز ، إلى آخر الشروط المذكورة سابقا ، وقول المصنف :
( وبعض هذه ) إشارة إلى الشروط التي عددها سابقا .
قوله : ( والكافر تجب عليه ولا تصح منه ) .
نبه بذلك على أن الإسلام شرط الصحة لا الوجوب ، كالبلوغ والعقل ، وقد
نبهنا عليه .
قوله : ( وكلهم لو حضروا وجبت عليهم وانعقدت بهم ، إلا غير
المكلف والمرأة والعبد على رأي ) .
الضمير في ( كلهم ) مدلول عليه بالكلام السابق ، أي : كل من انتفت عنهم