المطلب الثاني : في المكلف :
ويشترط فيه : البلوغ ، والعقل ، والذكورة ، والحرية ، والإسلام ، والحضر ،
وانتفاء العمى والمرض والعرج ، والشيخوخة البالغة حد العجز ، والزيادة على
فرسخين بينها وبين موطنه .
شرح
العدد معه ، لأن الجمعة حينئذ يتحقق انعقادها ، إذ لو انفضوا قبل التحريم ، تبينا
بطلان صلاة الإمام أيضا ، ولم أقف للأصحاب في ذلك على شئ .
ولو قيل : إن تحرم العدد بعد كاشف عن انعقاد جمعة الإمام السابق بالتكبير
كان وجها ، ولا عبرة بتقدم السلام ولا الخطبة ، خلافا لبعض الشافعية ( 1 ) ، وكذا
لا عبرة بكون إحداهما جمعة السلطان ، إذا كان إمام الأخرى نائبا له .
قوله : ( المطلب الثاني : في المكلف : ويشترط فيه : البلوغ ، والعقل
والذكورة ، والحرية ، والحضر ، وانتفاء العمى ، والمرض ، والعرج ،
والشيخوخة البالغة حد العجز ، والزيادة على فرسخين بينها وبين موطنه ) .
قد سبق التنبيه في كلام المصنف استطرادا على عدم وجوب الجمعة على
من فقد فيه واحدة من هذه الصفات ، وبيان من تنعقد به ومن لا تنعقد .
ولما كان موضع بيان هذه الأحكام هذا البحث ، أعادها هنا مع زيادة
أحكام أخر مرتبطة بذلك ، وأراد المصنف بقوله : ( في المكلف ) : المكلف بها .
فإن قيل : إما أن يراد بالمكلف بها : المكلف على كل حال ، فلا يكاد
يتحقق ، أو على بعض الأحوال ، فلا تكون الأمور المذكورة شروطا لتحقق التكليف
على بعض الأحوال بدونها .
قلنا : يمكن أن يراد المكلف على حالة معينة ، وهي حالته التي هو عليها ،
ولا يتحقق تكليفه حينئذ إلا بهذه الشروط .
إذا تقرر ذلك ، فقد ذكرنا فيما سبق ما يصلح أن يكون دليلا لاشتراط كل
من هذه الأمور في التكليف بالجمعة وانتفائه بدونها ، فلا حاجة إلى إعادته .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 1 : 282 .