الأجود إعادة جمعة وظهر في الأخير ، وظهر في الأولين .
شرح
الأجود إعادة جمعة وظهر في الأخير وظهر في الأولين ) .
لا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز إقامة جمعتين بينهما أقل من فرسخ ،
سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين ، وسواء فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أم لا ،
لقول الباقر عليه السلام : ( لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال ) ( 1 ) .
ويعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت في مسجد ، وإلا فمن نهاية المصلين ، فلو
خرج بعض المصلين عن المسجد ، أو كان بعضهم في الصحراء ، بحيث لا يبلغ بعده
عن موضع الأخرى النصاب دون من سواه ولا يتم به العدد ، فيحتمل صحة جمعة
إمامه ، لانعقادها بشرائطها من العدد والوحدة ، بالإضافة إلى ما هو معتبر في صحتها .
ويجئ في جمعته مع الجمعة الأخرى اعتبار السبق وعدمه .
ويحتمل اعتبار ذلك في الجمعتين ، لانتفاء البعد المعتبر بينهما ، ولا أعرف
في ذلك كله تصريحا للأصحاب ، وللنظر فيه مجال .فإن أقيم جمعتان بينهما أقل من فرسخ ، ويتصور ذلك باجتماع نائبين للإمام
في بلد واحد أو بلدين ، بل باجتماع الإمام ونائبه كذلك ، فلا محذور في ذلك ،
لإمكان عدم علم أحدهما بصاحبه ، أو اعتقادهما بلوغ المسافة الحد المعتبر ، ثم يظهر
خلافه .
ولو علم النائبان عدم البلوغ ، ثم أقدما على الصلاة كذلك لم يقدح في
عدالتهما بوجه ، ما لم يظهر إقدامهما على معصية تخل بها ، فالأحوال خمسة :
الأول : أن يعلم اقترانهما فتبطلان قطعا ، لامتناع الحكم بصحتهما معا أو بصحة
واحدة ، لامتناع الترجيح .
ويتحقق الاقتران بالتكبير دون غيره ، لأن به يحصل التحريم والدخول في
الصلاة ، وعلى هذا فيحتمل اعتبار أوله لأنه أول الصلاة ، وآخره إذ لا يتحقق
الدخول بدونه واعتبارهما معا ، لأن أبعاض التكبير لا حكم لها بانفرادها ، والتحريم
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 274 حديث 1257 ، التهذيب 3 : 23 حديث 80 ، وفيهما : ( جماعتين ) .