تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الأجود إعادة جمعة وظهر في الأخير ، وظهر في الأولين .
شرح
الأجود إعادة جمعة وظهر في الأخير وظهر في الأولين ) . لا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز إقامة جمعتين بينهما أقل من فرسخ ، سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين ، وسواء فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أم لا ، لقول الباقر عليه السلام : ( لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال ) ( 1 ) . ويعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت في مسجد ، وإلا فمن نهاية المصلين ، فلو خرج بعض المصلين عن المسجد ، أو كان بعضهم في الصحراء ، بحيث لا يبلغ بعده عن موضع الأخرى النصاب دون من سواه ولا يتم به العدد ، فيحتمل صحة جمعة إمامه ، لانعقادها بشرائطها من العدد والوحدة ، بالإضافة إلى ما هو معتبر في صحتها . ويجئ في جمعته مع الجمعة الأخرى اعتبار السبق وعدمه . ويحتمل اعتبار ذلك في الجمعتين ، لانتفاء البعد المعتبر بينهما ، ولا أعرف في ذلك كله تصريحا للأصحاب ، وللنظر فيه مجال .فإن أقيم جمعتان بينهما أقل من فرسخ ، ويتصور ذلك باجتماع نائبين للإمام في بلد واحد أو بلدين ، بل باجتماع الإمام ونائبه كذلك ، فلا محذور في ذلك ، لإمكان عدم علم أحدهما بصاحبه ، أو اعتقادهما بلوغ المسافة الحد المعتبر ، ثم يظهر خلافه . ولو علم النائبان عدم البلوغ ، ثم أقدما على الصلاة كذلك لم يقدح في عدالتهما بوجه ، ما لم يظهر إقدامهما على معصية تخل بها ، فالأحوال خمسة : الأول : أن يعلم اقترانهما فتبطلان قطعا ، لامتناع الحكم بصحتهما معا أو بصحة واحدة ، لامتناع الترجيح . ويتحقق الاقتران بالتكبير دون غيره ، لأن به يحصل التحريم والدخول في الصلاة ، وعلى هذا فيحتمل اعتبار أوله لأنه أول الصلاة ، وآخره إذ لا يتحقق الدخول بدونه واعتبارهما معا ، لأن أبعاض التكبير لا حكم لها بانفرادها ، والتحريم
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 274 حديث 1257 ، التهذيب 3 : 23 حديث 80 ، وفيهما : ( جماعتين ) .