تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
بالصلاة إنما هو بمجموعه كما دل عليه الحديث . ويضعف الأول ، بأنه لو عرض المنافي قبل تمام التكبير لم يعتد به ، كالمتيمم يقدر على المائية في أثنائه . ويقوي الثاني : أن الدخول في الصلاة إنما يحصل حين إكماله ، وبه صرح المصنف في النهاية ( 1 ) فأيهما سبق به انعقدت صلاته ، لعدم المانع ، فتكون مانعة من انعقاد الأخرى . وحيث حكم بالبطلان ، وجب إعادتهما الجمعة ، بأن يجتمعوا جميعا أو يتباعدوا بالنصاب فصاعدا . ويقبل في الاقتران وعدمه شهادة عدلين ، ويتصور ذلك بكونهما في مكان يسمعان تكبير كل من الفريقين ، وبتعيين زمانه إن أمكن ضبطه . الثاني : أن تسبق واحدة وتعلم فتختص بالصحة ، ويصلي الآخرون الظهر إن لم يدركوا الجمعة مع السابق ، وإلا تعينت . فإن قيل : كيف يحكم بصحة صلاة السابق ، مع أن كل واحد من الفريقين منهي عن الانفراد بالصلاة عن الفريق الآخر ، والنهي يدل على الفساد ؟ قلنا : لا إشكال مع جهل كل منهما بالآخر ، أما مع العلم فيمكن أن يقال : النهي عن أمر خارج عن الصلاة ، لا عن نفسها ، ولا عن جزئها ، الوحدة وإن كانت شرطا ، إلا أنه مع تحقق السبق يتحقق الشرط . ويشكل بأن المقارنة مبطلة قطعا ، فإذا شرع في الصلاة معرضا لها للإبطال كانت باطلة ، إما للنهي عنها حينئذ ، أو لعدم الجزم بنيتها ، فعلى هذا لو شرع في وقت يقطع بالسبق فلا إشكال . الثالث : أن يعلم السابق بعينه ، ثم ينسى . الرابع : أن يعلم السبق في الجملة ، ولا يتعين السابق .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 31 .