شرح
بالصلاة إنما هو بمجموعه كما دل عليه الحديث .
ويضعف الأول ، بأنه لو عرض المنافي قبل تمام التكبير لم يعتد به ، كالمتيمم
يقدر على المائية في أثنائه .
ويقوي الثاني : أن الدخول في الصلاة إنما يحصل حين إكماله ، وبه صرح
المصنف في النهاية ( 1 ) فأيهما سبق به انعقدت صلاته ، لعدم المانع ، فتكون مانعة من
انعقاد الأخرى .
وحيث حكم بالبطلان ، وجب إعادتهما الجمعة ، بأن يجتمعوا جميعا أو
يتباعدوا بالنصاب فصاعدا .
ويقبل في الاقتران وعدمه شهادة عدلين ، ويتصور ذلك بكونهما في مكان
يسمعان تكبير كل من الفريقين ، وبتعيين زمانه إن أمكن ضبطه .
الثاني : أن تسبق واحدة وتعلم فتختص بالصحة ، ويصلي الآخرون الظهر
إن لم يدركوا الجمعة مع السابق ، وإلا تعينت .
فإن قيل : كيف يحكم بصحة صلاة السابق ، مع أن كل واحد من
الفريقين منهي عن الانفراد بالصلاة عن الفريق الآخر ، والنهي يدل على الفساد ؟
قلنا : لا إشكال مع جهل كل منهما بالآخر ، أما مع العلم فيمكن أن يقال :
النهي عن أمر خارج عن الصلاة ، لا عن نفسها ، ولا عن جزئها ، الوحدة وإن
كانت شرطا ، إلا أنه مع تحقق السبق يتحقق الشرط .
ويشكل بأن المقارنة مبطلة قطعا ، فإذا شرع في الصلاة معرضا لها للإبطال
كانت باطلة ، إما للنهي عنها حينئذ ، أو لعدم الجزم بنيتها ، فعلى هذا لو شرع في وقت
يقطع بالسبق فلا إشكال .
الثالث : أن يعلم السابق بعينه ، ثم ينسى .
الرابع : أن يعلم السبق في الجملة ، ولا يتعين السابق .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 31 .