شرح
الإمامة وجب عليه الحضور قطعا ، فإذا منع من الاستنابة حينئذ اقتضى عدم جواز
اقتدائه بغيره ، لعدم تصور مانع آخر .
ويمكن أن يحتج له بفعل النبي صلى الله عليه وآله ، فإنه لم يحضر موضعا إلا
أم بالناس ، وكذا الأئمة عليهم السلام حيث لم تكن تقية ، وبظاهر قول الباقر
عليه السلام : ( قال علي عليه السلام : إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع بالناس ،
ليس ذلك لأحد غيره ) ( 1 ) .
ويستفاد من قوله : ( فإن عجز استناب ) أنه مع العجز لا يجوز لأحد التقدم
إلا بإذنه ، وهو ظاهر ، لأن ذلك حقه عليه السلام ، فلا يثبت لغيره إلا باستنابته .
فرعان :
أ : لو كان المتصدي لإمامة الجمعة قد صلى الظهر في موضع يقع منه ، فهل
يجوز الاقتداء به في الجمعة ؟ فيه تردد من جواز اقتداء المفترض بالمنتفل في
المعادة ( 2 ) ، ومن عدم مشروعية الجمعة والظهر معا .
والتحقيق : أنه من صلى الظهر لعذر ، ثم حضر موضع الجمعة ، هل يستحب
له الجمعة أم لا ؟ فإن قلنا بالأول فلا مانع من الاقتداء حينئذ ، واختار المصنف
في التذكرة الاستحباب ( 3 ) طلبا لفضيلة الجماعة ، لأنها تنوب مناب الظهر ، فأشبهت
المنوب .
وعلى هذا فهل يشترط كمال العدد بغيره ؟ الظاهر نعم ، لعدم تعلق
التكليف بالجمعة به ، ولا يجب على أقل من العدد .
ولو كان يصلي فرضا آخر من اليومية ففي جواز الاقتداء به في الجمعة حيث
تصح وجهان .
ب : في جواز مغايرة الإمام الخطيب نظر ، من أنه خلاف المنقول عن النبي
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 23 حديث 81 .
( 2 ) في ( ن ) و ( ح ) : العادة .
( 3 ) التذكرة 1 : 144 .