الخامس : الجماعة : فلا تقع فرادى ، وهي شرط الابتداء لا الانتهاء .
شرح
لأن لتواليها تأثير في النفوس ، ولما سبق من الدلائل ، فإنها على أن لا تنهض
بالتحريم فلا أقل من الكراهة ولا يحرم عند المصنف ، لما سبق من الدلائل على
ذلك .
فإن قيل : قد أغنى قول المصنف فيما مضى : ( وانتفاء تحريم الكلام ) عما
ذكره هنا ، فيكون تكرارا بغير فائدة .
قلنا : الذي سبق انتفاء تحريم الكلام ، وهو لا يقتضي كراهة ولا ضدها ،
والمذكور هنا الكراهة ، فلا يلزم التكرار .
فإن قيل : لم خص الكراهة بالخطيب مع أن المأمومين يكره لهم ذلك عنده
لدلالة النص على ذلك ؟
قلنا : لما ذكر ما يستحب في الخطيب من الصفات والأفعال ، أورد معها
كراهة الكلام في الأثناء المقتضي لاستحباب الكف عنه ، وحكم المأمومين قد
يستفاد من قوله : ( والأقرب . . ) ولم يذكر شيئا يتعلق بهم بعد يناسب ذكر ذلك .
قوله : ( الخامس : الجماعة : فلا تصح فرادى ، وهي شرط الابتداء لا
الانتهاء ) .
لما كان حضور العدد غير مستلزم للجماعة ما لم تجمعهم رابطة القدوة بإمام ،
اعتبرت الجماعة شرطا بالاستقلال ، للإجماع على عدم صحة الجمعة بدونها ، ولأنه
عليه السلام كذا فعلها ، ودوام عليها ، ولما رواه عن زرارة ، قال : ( فرض الله من
الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة ، واحدة فرضها الله تعالى في جماعة ، وهي
الجمعة ) ( 1 ) ) وتتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالإمام ، فلو أخلوا أو أحدهم
بذلك لم تصح .
وهل تشترط نية الإمام للإمامة هنا ؟ فيه نظر ، ينشأ من ظاهر قوله
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 419 حديث 6 ، الفقيه 1 : 266 حديث 1217 ، التهذيب 3 : 21 حديث 77 .