ويجب تقديم الإمام العادل ، فإن عجز استناب .
شرح
عليه السلام : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) ( 1 ) ومن حصول الإمامة باقتدائهم به .
والتحقيق أن يقال : إن اعتبرت الجماعة من جانبه كما تعتبر من جانبهم ،
فلا بد من النية منه ، وإن اكتفى بالجماعة في الجملة لم تلزم ، والظاهر الأول ، لاعتبار
الجماعة في صلاته قطعا ، ولا تتحقق من قبله إلا بنيتها ، لعدم وقوع عمل بغير نية ،
ومن ثم لا ينال فضل الجماعة في غير الجمعة إلا بها .
إذا عرفت هذا ، فالجماعة إنما هي شرط في الابتداء خاصة ، لا في مجموع
الصلاة ، وهو المراد بقول المصنف : ( لا الانتهاء ) أي : لا في باقي الصلاة الذي به
يكون انتهاؤها ، فلو قطعوا القدوة ، ولم يبق سوى الإمام بعد التحريم ، لم يقدح في صحة
الصلاة بالنسبة إليه .
ومن هذه العبارة يعلم أنه لا يشترط بقاء واحد مع الإمام ، لأن الجماعة
تبقي ما بقي واحد معه ، فيحمل قوله فيما سبق : ( وإن بقي واحد ) على أن المراد : بقاء
مصل واحد من مجموع العدد .
وظاهر العبارة : أنه لا فرق في الصحة إذا انقطعت القدوة وزال وصف
الجماعة ، بين أن يبقى الإمام وحده أو ينصرف الإمام ولا يبقى إلا أحد المأمومين ،
وقد سبق تحقيق ذلك كله ، فلا حاجة إلى إعادته .
قوله : ( ويجب تقديم الإمام العادل ، فإن عجز استناب ) .
المراد به : إمام الأصل ، لأن الإمامة متوقفة على إذنه ، فليس لغيره التقدم
عليه ، وكذا نائبه .
ويمكن أن يراد بالإمام العادل : إمام الأصل ونائبه معا ، ويفهم من قوله :
( فإن عجز استناب ) أنه لا يستنيب مع القدرة ، وهو ظاهر في النائب ، إذ ليس له
أن يستنيب إلا مع الإذن .
وأما الإمام فظاهر كلامهم : أنه لا يجوز له الائتمام بغيره ، لأنه إذا قدر على
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 .