تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ويجب تقديم الإمام العادل ، فإن عجز استناب .
شرح
عليه السلام : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) ( 1 ) ومن حصول الإمامة باقتدائهم به . والتحقيق أن يقال : إن اعتبرت الجماعة من جانبه كما تعتبر من جانبهم ، فلا بد من النية منه ، وإن اكتفى بالجماعة في الجملة لم تلزم ، والظاهر الأول ، لاعتبار الجماعة في صلاته قطعا ، ولا تتحقق من قبله إلا بنيتها ، لعدم وقوع عمل بغير نية ، ومن ثم لا ينال فضل الجماعة في غير الجمعة إلا بها . إذا عرفت هذا ، فالجماعة إنما هي شرط في الابتداء خاصة ، لا في مجموع الصلاة ، وهو المراد بقول المصنف : ( لا الانتهاء ) أي : لا في باقي الصلاة الذي به يكون انتهاؤها ، فلو قطعوا القدوة ، ولم يبق سوى الإمام بعد التحريم ، لم يقدح في صحة الصلاة بالنسبة إليه . ومن هذه العبارة يعلم أنه لا يشترط بقاء واحد مع الإمام ، لأن الجماعة تبقي ما بقي واحد معه ، فيحمل قوله فيما سبق : ( وإن بقي واحد ) على أن المراد : بقاء مصل واحد من مجموع العدد . وظاهر العبارة : أنه لا فرق في الصحة إذا انقطعت القدوة وزال وصف الجماعة ، بين أن يبقى الإمام وحده أو ينصرف الإمام ولا يبقى إلا أحد المأمومين ، وقد سبق تحقيق ذلك كله ، فلا حاجة إلى إعادته . قوله : ( ويجب تقديم الإمام العادل ، فإن عجز استناب ) . المراد به : إمام الأصل ، لأن الإمامة متوقفة على إذنه ، فليس لغيره التقدم عليه ، وكذا نائبه . ويمكن أن يراد بالإمام العادل : إمام الأصل ونائبه معا ، ويفهم من قوله : ( فإن عجز استناب ) أنه لا يستنيب مع القدرة ، وهو ظاهر في النائب ، إذ ليس له أن يستنيب إلا مع الإذن . وأما الإمام فظاهر كلامهم : أنه لا يجوز له الائتمام بغيره ، لأنه إذا قدر على
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 .