شرح
وفي الأول قوة ، نظرا إلى أن مقصود الخطبة لا يكاد يحصل بدونه ، ولفظة
( لا ينبغي ) كما تصلح للمكروه تصلح للحرام أيضا ، وإن كان استعمالها في المكروه
أكثر ، ولعله عليه السلام علم ضرورة السائل إلى ما سأل وعند الضرورة يباح الكلام
قطعا .
فإن قيل : وجوب الإصغاء وتحريم الكلام ، إما بالنسبة إلى جميع المصلين ولا
وجه له ، لأن استماع الخطبة يكفي فيه العدد ، ولهذا لو انفردوا أجزأ ، أو إلى البعض ،
وهو باطل إذ لا ترجيح .
قلنا : الوجوب على الجميع لعدم الأولوية ، ويكفي العدد في الصحة ، فلا
محذور .
واعلم أن تحريم الكلام مطرد في حق الخطيب في الأثناء ، لظاهر الرواية
السالفة وفاقا للشيخ ( 1 ) .
وقيل : لا يحرم ، وعبارة الكتاب تشمله ، وبه صرح في التذكرة ( 2 ) للأصل ،
ولأنه عليه السلام تكلم في أثناء الخطبة فلا يكون حراما ، وإذا تكلم أحدهم لم تبطل
الخطبة اتفاقا وإن قلنا بالتحريم ، والنزاع إنما هو في غير محل الضرورة .
أما معها كتحذير الأعمى من الوقوع في بئر ، والإيذان بنحو عقرب ، وانهدام
جدار ، ونحو ذلك فلا تحريم ، ونقل فيه المصنف الإجماع في التذكرة ( 3 ) .
ولو كان المصلي بعيدا لا يسمع أو أصم لم يحرم عليه الكلام ، لعدم إمكان
السماع بالإصغاء .
ولا يحرم غير الكلام من الأفعال المحرمة في الصلاة ، خلافا للمرتضى ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 3 : 124 : وفي نهاية الإحكام . . وللشيخ قول بالتحريم . .
وظاهره أن للشيخ قولا بالتحريم على الخطيب كما صرح بذلك في غاية المراد ، ولم نجده ، ولعلهما فهماه
من عموم عبارة الإصباح .
( 2 ) التذكرة 1 : 152 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) نقله عنه في المعتبر 2 : 295 .