تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
وفي الأول قوة ، نظرا إلى أن مقصود الخطبة لا يكاد يحصل بدونه ، ولفظة ( لا ينبغي ) كما تصلح للمكروه تصلح للحرام أيضا ، وإن كان استعمالها في المكروه أكثر ، ولعله عليه السلام علم ضرورة السائل إلى ما سأل وعند الضرورة يباح الكلام قطعا . فإن قيل : وجوب الإصغاء وتحريم الكلام ، إما بالنسبة إلى جميع المصلين ولا وجه له ، لأن استماع الخطبة يكفي فيه العدد ، ولهذا لو انفردوا أجزأ ، أو إلى البعض ، وهو باطل إذ لا ترجيح . قلنا : الوجوب على الجميع لعدم الأولوية ، ويكفي العدد في الصحة ، فلا محذور . واعلم أن تحريم الكلام مطرد في حق الخطيب في الأثناء ، لظاهر الرواية السالفة وفاقا للشيخ ( 1 ) . وقيل : لا يحرم ، وعبارة الكتاب تشمله ، وبه صرح في التذكرة ( 2 ) للأصل ، ولأنه عليه السلام تكلم في أثناء الخطبة فلا يكون حراما ، وإذا تكلم أحدهم لم تبطل الخطبة اتفاقا وإن قلنا بالتحريم ، والنزاع إنما هو في غير محل الضرورة . أما معها كتحذير الأعمى من الوقوع في بئر ، والإيذان بنحو عقرب ، وانهدام جدار ، ونحو ذلك فلا تحريم ، ونقل فيه المصنف الإجماع في التذكرة ( 3 ) . ولو كان المصلي بعيدا لا يسمع أو أصم لم يحرم عليه الكلام ، لعدم إمكان السماع بالإصغاء . ولا يحرم غير الكلام من الأفعال المحرمة في الصلاة ، خلافا للمرتضى ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 3 : 124 : وفي نهاية الإحكام . . وللشيخ قول بالتحريم . . وظاهره أن للشيخ قولا بالتحريم على الخطيب كما صرح بذلك في غاية المراد ، ولم نجده ، ولعلهما فهماه من عموم عبارة الإصباح . ( 2 ) التذكرة 1 : 152 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) نقله عنه في المعتبر 2 : 295 .