تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
والثاني ، وبه قال ابن إدريس ( 1 ) وصاحب المعتبر ( 2 ) والمصنف هنا وفي المختلف : لا ( 3 ) ، للأصل ، وضعف دلائل الوجوب . ولا يخفى أن الأول قوي ، والاحتياط يقتضيه ، فالمصير إليه أولى .الثانية : هل يجب على المأمومين الإصغاء إلى الخطبة والمراد به : ميلهم بأسماعهم نحوها ليستمعوها وهو الاستماع فيحرم الكلام ؟ فيه قولان أيضا : أحدهما : نعم ، واختاره الأكثر ، لأن فائدة الخطبة إنما تتحقق بذلك ، ولصحيحة ابن سنان السالفة . قال المصنف في المختلف وجه الاستدلال بها أنه عليه السلام جعل الخطبتين صلاة ، وكل صلاة يحرم فيها الكلام . ثم اعترض بأن موضوع الكبرى إن أخذ بالمعنى الشرعي منعت الصغرى ، أو بالمعنى اللغوي منعت الكبرى ، أو أخذ اللغوي في الصغرى والشرعي في الكبرى اختلف الوسط ، فلا ينتج . وأجاب بالحمل على المجاز الشرعي المقتضي للمساواة في جميع الأحكام ، مع أنه أوجب في المسألة السابقة الحمل على الحقيقة اللغوية ( 4 ) . والثاني : العدم ، اختاره الشيخ في أحد قوليه ( 5 ) وصاحب المعتبر ( 6 ) والمصنف هنا ، للأصل ، ولظاهر صحيحة محمد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام قال : ( إذا خطب الإمام يوم الجمعة ، فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ الإمام من خطبته ) ( 7 ) فإن لفظة ( لا ينبغي ) تدل على الكراهة ، ولأنه عليه السلام لم ينكر على من سأله في حال الخطبة عن الساعة ، إلى أن سأل ثلاثا فأجابه عليه السلام ، ولو حرم الكلام لأنكر عليه .
هامش
( 1 ) السرائر : 63 . ( 2 ) المعتبر 2 : 285 - 286 . ( 3 ) المختلف : 103 . ( 4 ) المختلف : 104 . ( 5 ) المبسوط 1 : 148 ، قال : يستحب الانصات . ( 6 ) المعتبر 2 : 294 . ( 7 ) الكافي 3 : 421 حديث 2 ، التهذيب 3 : 20 حديث 71 .