شرح
والثاني ، وبه قال ابن إدريس ( 1 ) وصاحب المعتبر ( 2 ) والمصنف هنا وفي
المختلف : لا ( 3 ) ، للأصل ، وضعف دلائل الوجوب .
ولا يخفى أن الأول قوي ، والاحتياط يقتضيه ، فالمصير إليه أولى .الثانية : هل يجب على المأمومين الإصغاء إلى الخطبة والمراد به : ميلهم
بأسماعهم نحوها ليستمعوها وهو الاستماع فيحرم الكلام ؟ فيه قولان أيضا :
أحدهما : نعم ، واختاره الأكثر ، لأن فائدة الخطبة إنما تتحقق بذلك ،
ولصحيحة ابن سنان السالفة . قال المصنف في المختلف وجه الاستدلال بها أنه عليه
السلام جعل الخطبتين صلاة ، وكل صلاة يحرم فيها الكلام . ثم اعترض بأن موضوع
الكبرى إن أخذ بالمعنى الشرعي منعت الصغرى ، أو بالمعنى اللغوي منعت الكبرى ،
أو أخذ اللغوي في الصغرى والشرعي في الكبرى اختلف الوسط ، فلا ينتج . وأجاب
بالحمل على المجاز الشرعي المقتضي للمساواة في جميع الأحكام ، مع أنه أوجب في
المسألة السابقة الحمل على الحقيقة اللغوية ( 4 ) .
والثاني : العدم ، اختاره الشيخ في أحد قوليه ( 5 ) وصاحب المعتبر ( 6 )
والمصنف هنا ، للأصل ، ولظاهر صحيحة محمد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام
قال : ( إذا خطب الإمام يوم الجمعة ، فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ الإمام
من خطبته ) ( 7 ) فإن لفظة ( لا ينبغي ) تدل على الكراهة ، ولأنه عليه السلام لم ينكر
على من سأله في حال الخطبة عن الساعة ، إلى أن سأل ثلاثا فأجابه عليه السلام ،
ولو حرم الكلام لأنكر عليه .
هامش
( 1 ) السرائر : 63 .
( 2 ) المعتبر 2 : 285 - 286 .
( 3 ) المختلف : 103 .
( 4 ) المختلف : 104 .
( 5 ) المبسوط 1 : 148 ، قال : يستحب الانصات .
( 6 ) المعتبر 2 : 294 .
( 7 ) الكافي 3 : 421 حديث 2 ، التهذيب 3 : 20 حديث 71 .