تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
ولصحيحة عبد الله بن سنان ، عن الصادق عليه السلام : ( وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين ، فهي صلاة حتى ينزل الإمام ) ( 1 ) والحقيقة غير مرادة قطعا ، فيصار إلى أقرب المجازات ، وهو مساواتها للصلاة في جميع الأحكام الممكنة شرعا . اعترض بأن فعله عليه السلام لا يقتضي الوجوب ، ما لم يعلم أنه فعله على قصد الوجوب ، وبمنع توقف يقين البراءة عليه قبل ثبوت وجوبه . واعترض المصنف في المختلف ( 2 ) . على الرواية بوجوه : أحدهما : إن قوله ( فهي ) كما يحتمل عوده إلى الخطبتين لقربه ، يحتمل عوده إلى الجمعة لوحدة الضمير . وفائدة التقييد بنزول الإمام أن الجمعة إنما تكون صلاة بالخطبة ، وإنما تحصل بنزول الإمام ، ويضعف بأنه لا معنى ل‍ ( حتى ) حينئذ إلا بارتكاب تقدير ما لا يدل عليه دليل ، ولا ريب أن أمر التذكير والتأنيث أسهل من هذا التعسف . الثاني : حيث أن الخطبة لا تعد صلاة حقيقة اتفاقا ، فالمراد : أنها كالصلاة ، وحينئذ فلا دلالة له على تعيين الطهارة ، لاحتمال المشابهة بوجه آخر ، ويضعف بأن الحمل على أقرب المجازات أرجح ، فلا يرد ما ذكره . الثالث : إذا دار اللفظ بين حمله على الحقيقة اللغوية والمجاز الشرعي ، فاللغوية أولى إجماعا ، فيكون المراد بالصلاة في كون الخطبة : صلاة الدعاء ، لاشتمالها عليه ، وليس من شرطه الطهارة . ويرد عليه : أن الخطبة ليست دعاء ، بل مشتملة عليه كما اعترف به ، فإطلاق الصلاة عليها بهذا الاعتبار مجاز لغوي لا حقيقة ، والمجاز الشرعي أولى منه .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 12 : 42 . ( 2 ) المختلف : 103 .