شرح
ولصحيحة عبد الله بن سنان ، عن الصادق عليه السلام : ( وإنما جعلت الجمعة
ركعتين من أجل الخطبتين ، فهي صلاة حتى ينزل الإمام ) ( 1 ) والحقيقة غير مرادة
قطعا ، فيصار إلى أقرب المجازات ، وهو مساواتها للصلاة في جميع الأحكام الممكنة
شرعا .
اعترض بأن فعله عليه السلام لا يقتضي الوجوب ، ما لم يعلم أنه فعله على
قصد الوجوب ، وبمنع توقف يقين البراءة عليه قبل ثبوت وجوبه .
واعترض المصنف في المختلف ( 2 ) . على الرواية بوجوه :
أحدهما : إن قوله ( فهي ) كما يحتمل عوده إلى الخطبتين لقربه ، يحتمل عوده
إلى الجمعة لوحدة الضمير .
وفائدة التقييد بنزول الإمام أن الجمعة إنما تكون صلاة بالخطبة ، وإنما
تحصل بنزول الإمام ، ويضعف بأنه لا معنى ل ( حتى ) حينئذ إلا بارتكاب تقدير ما لا يدل
عليه دليل ، ولا ريب أن أمر التذكير والتأنيث أسهل من هذا التعسف .
الثاني : حيث أن الخطبة لا تعد صلاة حقيقة اتفاقا ، فالمراد : أنها كالصلاة ،
وحينئذ فلا دلالة له على تعيين الطهارة ، لاحتمال المشابهة بوجه آخر ، ويضعف بأن
الحمل على أقرب المجازات أرجح ، فلا يرد ما ذكره .
الثالث : إذا دار اللفظ بين حمله على الحقيقة اللغوية والمجاز الشرعي ، فاللغوية
أولى إجماعا ، فيكون المراد بالصلاة في كون الخطبة : صلاة الدعاء ، لاشتمالها عليه ،
وليس من شرطه الطهارة .
ويرد عليه : أن الخطبة ليست دعاء ، بل مشتملة عليه كما اعترف به ، فإطلاق
الصلاة عليها بهذا الاعتبار مجاز لغوي لا حقيقة ، والمجاز الشرعي أولى منه .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 12 : 42 .
( 2 ) المختلف : 103 .