شرح
يجب في الخطبتين أمور أخر أيضا :
أ : قيام الخطيب فيهما بإجماعنا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله خطب قائما ،
والتأسي به واجب ، ولقول الصادق عليه السلام : ( أول من خطب وهو جالس
معاوية لعنه الله ، استأذن الناس في ذلك من وجع كان بركبته ثم قال
عليه السلام : الخطبة وهو قائم خطبتان ، يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر
ما يكون فصلا بين الخطبتين ) ( 1 ) ولو منعه مانع من القيام جاز الجلوس .
وهل تجب الاستنابة مع الإمكان ؟ فيه تردد ، ينشأ من الشك في أن الشرط
هو قيام من تصدى للخطبة مع إمكانه أو القيام مطلقا ؟ ولا ريب أن الاستنابة
أحوط . ولو عجز عن الجلوس اضطجع ، وفي الاستنابة ما سبق .
ولو خطب جالسا أو مضطجعا مع القدرة بطلت صلاته وصلاة من علم
حاله من المأمومين دون من لم يعلم ، وإن رأوه جالسا في الخطبة ، بناء على الظاهر
من أن قعوده للعجز ، وإن تجدد العلم بعد الصلاة ، كما لو بان أن الإمام محدث .
ب : يجب في القيام الطمأنينة ، صرح به المصنف في التذكرة ( 2 ) وشيخنا
الشهيد ، لأنه عليه السلام هكذا خطب ، ولعدم تحقق البراءة من دونه ، ولأنهما
بدل من ركعتين .
ج : الفصل بينهما بجلسة خفيفة ، وهو شرط في الخطبتين ، قاله الشيخ
رحمه الله ( 3 ) ، للتأسي ، ولقول الصادق عليه السلام : ( يجلس بينهما جلسة لا يتكلم
فيها ) ( 4 ) .
وتجب الطمأنينة فيها ، صرح به في التذكرة ، للتأسي ( 5 ) ، وهل يجب
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 20 حديث 74 .
( 2 ) التذكرة 1 : 151 .
( 3 ) المبسوط 1 : 147 ، النهاية : 105 .
( 4 ) التهذيب 3 : 20 حديث 74 .
( 5 ) التذكرة 1 : 151 .