شرح
على المنبر : ( ونادوا يا مالك ) ( 1 ) ( 2 ) ، والظاهر أنه في خطبة الجمعة .
وروى سماعة في الموثق ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ( ينبغي للإمام
الذي يخطب الناس يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشتاء والصيف ، ويرتدي ببرد
يمنية أو عدنية ، ويخطب وهو قائم ، يحمد الله ويثني عليه ، ثم يوصي بتقوى الله ، ثم يقرأ
سورة من القرآن قصيرة ، ثم يجلس ، ثم يقوم ، فيحمد الله ، ويثني عليه ، ويصلي على
محمد وآله وعلى أئمة المسلمين ، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإذا فرغ من هذا قام
المؤذن ) ( 3 ) .
وسماعة ضعيف ، ومع ذلك ف ( ينبغي ) لا يدل على الوجوب ، مع أن
مقتضي الرواية اختصاص القراءة والوعظ بالأولى ، والصلاة على النبي وآله صلى
الله عليه وآله بالثانية ، وبمضمونها أفتى في النافع ( 4 ) والمعتبر ( 5 ) وهو منقول عن السيد
المرتضى ( 6 ) ، ويظهر من عبارة الشيخ في النهاية ( 7 ) والاقتصاد ( 8 ) أن القراءة بين
الخطبتين والعمل على المشهور أولى .
إذا عرفت ذلك فالمراد بالآية التامة الفائدة : ما يستقل بإفادة معنى يعتد به
بالنسبة إلى مقصود الخطبة ، سواء تضمنت وعدا أو وعيدا أو حكما أو قصصا ، فلا
يجزئ نحو قوله تعالى : ( مدهامتان ) ( 9 ) ، ولا نحو : ( فألقي السحرة ساجدين ) ( 10 ) .
واعلم أنه يعتبر في الخطبتين أمور أخر :
هامش
( 1 ) الزخرف : 77 .
( 2 ) أورد الرواية ابن الأثير في أسد الغابة 5 : 129 .
( 3 ) الكافي 3 : 421 حديث 1 ، التهذيب 3 : 243 حديث 655 .
( 4 ) المختصر النافع : 35 .
( 5 ) المعتبر 2 : 284 .
( 6 ) قاله في المصباح ونقله عنه في المعتبر 2 : 284 .
( 7 ) النهاية : 105 .
( 8 ) الاقتصاد : 267 .
( 9 ) الرحمن : 64 .
( 10 ) الأعراف : 120 .