تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
عليه وآله قبل الخطبة ( 1 ) وقال الشيخ ( 2 ) وجماعة بجواز فعلهما قبل الزوال بمقدار ما إذا فرغ منهما زالت الشمس ( 3 ) ، وله قول آخر في الخلاف بجوازهما عند وقوف الشمس ، فإذا زالت صلى الفرض ( 4 ) . والمستند صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ويخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل : يا محمد قد زالت ، فأنزل فصل ) ( 5 ) . ونزلها المصنف في المختلف على أن المراد بالظل الأول : هو الفئ الزائد على ظل المقياس ، بحيث يصير مثله ( 6 ) ، ولا بعد في صدق الزوال حينئذ من حيث أن الشمس قد زالت عن الظل الأول ، ولا بأس بهذا التنزيل ، على أنها لا دلالة فيها صريحة على مذهب الشيخ ، لأنه ليس للظل الأول معنى معين يصار إليه عند الإطلاق ، فإن الأولية أمر إضافي يختلف باختلاف المضاف إليه ، وإنما يشعر به قوله : ( قد زالت ) ، ولأنه لا بد من تقدير شئ مع الظل الأول ، وليس تقدير انتهائه مثلا بأولى من تقدير انقضائه ، مع أن أول الحديث يشعر بخلاف مراده ، لأن فعلها حين الزوال قدر شراك ربما يقتضي مضي زمان يسع الخطبة وزيادة ، لأن مقدار الشراك غير معلوم إذ يمكن أن يراد طولا وعرضا ، وأن يراد موضع الشراك من القدم . ثم إن القدر المعين غير معلوم كونه من ظل القامة أو غيرها ، وما هذا شأنه كيف ينهض معارضا لظاهر القرآن ؟ ولعل المراد : فعلهما في أول الزوال الذي لا يعلمه كل أحد ، وفعل الصلاة عند تحقق ذلك وظهوره .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 244 حديث 663 . ( 2 ) النهاية : 105 . ( 3 ) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 105 ، والمحقق في المعتبر 2 : 284 ، 287 . ( 4 ) الخلاف 1 : 142 مسألة 36 صلاة الجمعة . ( 5 ) التهذيب 3 : 12 حديث 42 . ( 6 ) المختلف : 104 .