شرح
عليه وآله قبل الخطبة ( 1 ) وقال الشيخ ( 2 ) وجماعة بجواز فعلهما قبل الزوال بمقدار ما
إذا فرغ منهما زالت الشمس ( 3 ) ، وله قول آخر في الخلاف بجوازهما عند وقوف
الشمس ، فإذا زالت صلى الفرض ( 4 ) .
والمستند صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك
ويخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل : يا محمد قد زالت ، فأنزل فصل ) ( 5 ) .
ونزلها المصنف في المختلف على أن المراد بالظل الأول : هو الفئ الزائد على ظل
المقياس ، بحيث يصير مثله ( 6 ) ، ولا بعد في صدق الزوال حينئذ من حيث أن
الشمس قد زالت عن الظل الأول ، ولا بأس بهذا التنزيل ، على أنها لا دلالة فيها
صريحة على مذهب الشيخ ، لأنه ليس للظل الأول معنى معين يصار إليه عند
الإطلاق ، فإن الأولية أمر إضافي يختلف باختلاف المضاف إليه ، وإنما يشعر به قوله :
( قد زالت ) ، ولأنه لا بد من تقدير شئ مع الظل الأول ، وليس تقدير انتهائه مثلا
بأولى من تقدير انقضائه ، مع أن أول الحديث يشعر بخلاف مراده ، لأن فعلها حين
الزوال قدر شراك ربما يقتضي مضي زمان يسع الخطبة وزيادة ، لأن مقدار الشراك غير معلوم إذ يمكن أن يراد طولا وعرضا ، وأن يراد موضع الشراك من
القدم .
ثم إن القدر المعين غير معلوم كونه من ظل القامة أو غيرها ، وما هذا شأنه
كيف ينهض معارضا لظاهر القرآن ؟ ولعل المراد : فعلهما في أول الزوال الذي لا يعلمه
كل أحد ، وفعل الصلاة عند تحقق ذلك وظهوره .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 244 حديث 663 .
( 2 ) النهاية : 105 .
( 3 ) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 105 ، والمحقق في المعتبر 2 : 284 ، 287 .
( 4 ) الخلاف 1 : 142 مسألة 36 صلاة الجمعة .
( 5 ) التهذيب 3 : 12 حديث 42 .
( 6 ) المختلف : 104 .