شرح
ولا يجوز له إلا بإذن المولى ، لأنه تصرف في نفسه ، وهو ممنوع منه ، والأذن
غير معلوم ، وعصمة مال الغير واجبة ، فيكون حضوره ممنوعا منه ، فكيف يعتد به ؟ كذا
احتج في المختلف ولأنه يلزم الاعتداد بجماعتهم منفردين كالأحرار .
وكل ذلك ضعيف ، فإن الأصل معارض بعموم الدلائل الشاملة له ،
والاعتداد بفعل العبد مشروط بإذن المولى ، فينتفي القبح الذي ذكره ، ولا مانع من
الاعتداد بجماعتهم مع الإذن لصحتها من العبد وإجزائها عن الظهر قطعا ، فتظهر
من ذلك قوة القول بالانعقاد ، وهو مختار الخلاف ( 1 ) واختاره المصنف في
المنتهي ( 2 ) وقواه شيخنا في الذكرى ( 3 ) .
ولو ألزمه المولى بالحضور ، ففي تحتمها عليه نظر ، يلتفت إلى أن المانع هو
محض حق المولى ، وقد زال ، أو فيه شائبة منع الشرع لقصور العبد عن تحتم وجوبها .
وربما استدل على التحتم بأن السيد يملك إلزامه بالمباحات ، فبالعبادات
أولى . والأولوية ممنوعة ، والفرق ظاهر ، فإن له إلزامه بالأمور المتعلقة به ، أما
التكليفات فإنما يملكها الشارع ، وإلا لأمكن إيجاب النوافل عليه بأمر السيد ، وهو
معلوم البطلان .
واعلم أن المصنف في المختلف قال : إن انعقاد الجمعة بالمسافر مع عدم
انعقادها بالعبد مما لا يجتمعان ، واعترف بالإجماع من الأصحاب على عدم الفرق
بينهما في الوجوب وعدمه ( 4 ) ، فيكون الفرق خرقا للإجماع المركب . وهنا قد حكم
بانعقادها بالمسافر وتردد في العبد ، فبمقتضى اعترافه بعدم الفرق يلزمه القول
بانعقادها به أيضا بغير تردد ، فيكون الإشكال فيه على خلاف ما ينبغي .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 139 مسألة 21 صلاة الجمعة .
( 2 ) المنتهى 1 : 322 .
( 3 ) الذكرى : 233 .
( 4 ) المختلف : 107 .