تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
ولا يجوز له إلا بإذن المولى ، لأنه تصرف في نفسه ، وهو ممنوع منه ، والأذن غير معلوم ، وعصمة مال الغير واجبة ، فيكون حضوره ممنوعا منه ، فكيف يعتد به ؟ كذا احتج في المختلف ولأنه يلزم الاعتداد بجماعتهم منفردين كالأحرار . وكل ذلك ضعيف ، فإن الأصل معارض بعموم الدلائل الشاملة له ، والاعتداد بفعل العبد مشروط بإذن المولى ، فينتفي القبح الذي ذكره ، ولا مانع من الاعتداد بجماعتهم مع الإذن لصحتها من العبد وإجزائها عن الظهر قطعا ، فتظهر من ذلك قوة القول بالانعقاد ، وهو مختار الخلاف ( 1 ) واختاره المصنف في المنتهي ( 2 ) وقواه شيخنا في الذكرى ( 3 ) . ولو ألزمه المولى بالحضور ، ففي تحتمها عليه نظر ، يلتفت إلى أن المانع هو محض حق المولى ، وقد زال ، أو فيه شائبة منع الشرع لقصور العبد عن تحتم وجوبها . وربما استدل على التحتم بأن السيد يملك إلزامه بالمباحات ، فبالعبادات أولى . والأولوية ممنوعة ، والفرق ظاهر ، فإن له إلزامه بالأمور المتعلقة به ، أما التكليفات فإنما يملكها الشارع ، وإلا لأمكن إيجاب النوافل عليه بأمر السيد ، وهو معلوم البطلان . واعلم أن المصنف في المختلف قال : إن انعقاد الجمعة بالمسافر مع عدم انعقادها بالعبد مما لا يجتمعان ، واعترف بالإجماع من الأصحاب على عدم الفرق بينهما في الوجوب وعدمه ( 4 ) ، فيكون الفرق خرقا للإجماع المركب . وهنا قد حكم بانعقادها بالمسافر وتردد في العبد ، فبمقتضى اعترافه بعدم الفرق يلزمه القول بانعقادها به أيضا بغير تردد ، فيكون الإشكال فيه على خلاف ما ينبغي .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 139 مسألة 21 صلاة الجمعة . ( 2 ) المنتهى 1 : 322 . ( 3 ) الذكرى : 233 . ( 4 ) المختلف : 107 .
جامع المقاصد — صفحة 390 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث