الرابع : الخطبتان : ووقتهما زوال الشمس لا قبله على رأي ،
شرح
يسمعوا أولا الواجب منها ، وصرح في التذكرة بإتمامها بعد عودهم ، فيبني على
ما سبق منها ، سواء طال الفصل أم لا ، محتجا بحصول مسمى الخطبة بذلك ، إذ ليس
لها حرمة الصلاة ، ولأنه لا يؤمن الانفضاض بعد الإعادة ، وبمنع اشتراط الموالاة
فيها ( 1 ) .
ويظهر من الذكرى اختياره وإن كان آخر كلامه يشعر بتردد ما ( 2 ) ، وما
في التذكرة قوي ( 3 ) ، إذ لولاه لأفضى إلى تعذر الجمعة بانفضاضهم ثانية وثالثة مع
احتمال وجوب الإعادة إذا طال الفصل ، ومع تكرره وضيق الوقت يصلون الظهر ،
لأن النبي صلى الله عليه وآله خطب مواليا ، والتأسي به واجب ، ونمنع صدق
الاسم مع الفصل المذكور .
قوله : ( الرابع : الخطبتان : ووقتهما زوال الشمس لا قبله على رأي ) .
هذا قول السيد المرتضى ( 4 ) وأبي الصلاح ( 5 ) ، وجمع من الأصحاب ( 6 ) وهو
الأصح ، لحسنة محمد بن مسلم قال : سألته عن الجمعة ، فقال : ( أذان وإقامة ،
يخرج الإمام بعد الأذان ، فيصعد المنبر ، فيخطب ) ( 7 ) الحديث ، ولقوله تعالى : ( إذا
نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ) ( 8 ) أمر بالسعي بعد النداء الذي هو الأذان ،
فتكون الخطبة بعده ، ولما روي : من أن الأذان كان يفعل بين يدي النبي صلى الله
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 151 .
( 2 ) الذكرى : 232 .
( 3 ) التذكرة 1 : 151 .
( 4 ) قاله في المصباح ونقله عنه في المختلف : 104 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 151 .
( 6 ) منهم : ابن الجنيد وابن أبي عقيل نقله عنهما في المختلف : 105 ، وابن إدريس في السرائر : 65 ، والعلامة في
المختلف : 104 ، والشهيد في الذكرى : 237 .
( 7 ) الكافي 2 : 424 حديث 7 ، التهذيب 3 : 241 حديث 648 .
( 8 ) الجمعة : 9 .