شرح
وكذا القول في الهم ، فإذا بلغت شيخوخته حد العجز أو المشقة الشديدة ،
سقط الوجوب معها لا مطلقا ، وعليه تحمل الرواية السالفة .
وأما من بعد عن موضع إقامة الجمعة ، فللأصحاب في تحديد البعد المقتضي
لسقوط الوجوب اختلاف ، فقيل : حده أن يكون أزيد من فرسخين ، وهو المشهور ،
لقول الصادق عليه السلام : ( تجب على من كان منها على رأس فرسخين ، فإن زاد
فليس عليه شئ ) ( 1 ) ، رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، وقريب منه رواية زرارة
ومحمد بن مسلم ( 2 ) .
وقيل : فرسخان ( 3 ) ، فتجب على من نقص عنهما ، دون من بعد عنهما ، لأن
في صحيحة زرارة السالفة ، عن أبي جعفر عليه السلام : ( ووضعها عن تسعة ) ( 4 )
وعد منهم من كان على رأس فرسخين ، وإليه ذهب الصدوق ( 5 ) وابن حمزة ( 6 ) .
وهي معارضة بما سبق روايته عن زرارة ، فتتساقطان ، ويبقى الباقي بغير
معارض ، أو يحمل على زيادة يسيرة على الفرسخين مجازا ، ويؤيده أن الحصول على
رأس الفرسخين فقط مستبعد .
وقيل : تجب على من إذا غدا من أهله بعد الغداة أدركها ، دون من لم يكن
كذلك ( 7 ) .
وقيل : تجب على من إذا راح منها ، وصل إلى منزله قبل خروج يومه ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 419 حديث 3 ، التهذيب 3 : 240 حديث 641 ، الاستبصار 1 : 421 حديث 1619 .
( 2 ) الكافي 3 : 419 حديث 2 ، التهذيب 3 : 240 حديث 643 ، الاستبصار 1 : 421 حديث 1620 .
( 3 ) قال به ابن بابويه في الفقيه 1 : 266 ، والهداية : 34 ، وابن حمزة في الوسيلة : 104 ، والشهيد في
الذكرى : 234 .
( 4 ) الفقيه 1 : 266 حديث 1217 ، التهذيب 3 : 21 حديث 77 .
( 5 ) الهداية : 34 .
( 6 ) الوسيلة : 104 .
( 7 ) قاله ابن عقيل ونقله عنه في المختلف : 106 .
( 8 ) قاله ابن الجنيد ونقله عنه في المختلف : 106 .