تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
ويشهد لهما معا صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام ( 1 ) ، وهو محمول على شدة الاستحباب دفعا للتنافي . الثاني : لو حضر أحد هؤلاء المذكورين موضع إقامة الجمعة وجبت عليه ، وانعقدت به ، بحيث يعتبر في العدد ، بغير خلاف بين أصحابنا في غير المسافر ، لأن المانع في حقهم مانع الوجوب لمشقة الحضور ، وقد زالت بحصوله . وينبغي أن يستثنى المريض ، إذا شق عليه الانتظار مشقة شديدة عادة ، ولو لزم زيادة المرض فبطريق أولى ، وكذا الهم . أما المسافر ، ففي انعقادها به قولان : أحدهما ، وبه قال الشيخ في المبسوط ( 2 ) واختاره المصنف في المختلف ( 3 ) : لا ، للأصل ، ولأنه ليس من أهل فرض الجمعة ، فلا تنعقد به كالصبي ، وللزوم انعقادها بجماعة المسافرين . وأصحهما ، واختاره في الخلاف ( 4 ) والمصنف هنا وفي المنتهى : نعم ( 5 ) ، لأن ما دل على اعتبار العدد عام فيتناوله ، وعدم الوجوب لا يقتضي عدم الانعقاد . والفرق بينه وبين الصبي ظاهر ، لأن المانع في حقه مانع الصحة ، كالمجنون والكافر ، وإذا انعقدت به فلا مانع من انعقادها بجماعة المسافرين . إذا تقرر هذا ، فصريح عبارة الخلاف أن الجمعة وإن انعقدت بالمسافر لا تجب عليه بغير خلاف ، وهو ظاهر استدلال المصنف في المختلف ، وفي الذكرى : أن المسافر إذا حضر موضع إقامتها وجبت عليه ، وانعقدت به على أحد القولين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 240 حديث 642 ، الاستبصار 1 : 421 حديث 1621 . ( 2 ) المبسوط 1 : 143 . ( 3 ) المختلف : 107 . ( 4 ) الخلاف 1 : 139 مسألة 21 صلاة الجمعة . ( 5 ) المنتهى 1 : 332 . ( 6 ) الذكرى : 233 .
جامع المقاصد — صفحة 388 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث