شرح
ويشهد لهما معا صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام ( 1 ) ، وهو محمول على شدة
الاستحباب دفعا للتنافي .
الثاني : لو حضر أحد هؤلاء المذكورين موضع إقامة الجمعة وجبت عليه ،
وانعقدت به ، بحيث يعتبر في العدد ، بغير خلاف بين أصحابنا في غير المسافر ، لأن
المانع في حقهم مانع الوجوب لمشقة الحضور ، وقد زالت بحصوله .
وينبغي أن يستثنى المريض ، إذا شق عليه الانتظار مشقة شديدة عادة ، ولو
لزم زيادة المرض فبطريق أولى ، وكذا الهم .
أما المسافر ، ففي انعقادها به قولان :
أحدهما ، وبه قال الشيخ في المبسوط ( 2 ) واختاره المصنف في المختلف ( 3 ) :
لا ، للأصل ، ولأنه ليس من أهل فرض الجمعة ، فلا تنعقد به كالصبي ، وللزوم
انعقادها بجماعة المسافرين .
وأصحهما ، واختاره في الخلاف ( 4 ) والمصنف هنا وفي المنتهى : نعم ( 5 ) ،
لأن ما دل على اعتبار العدد عام فيتناوله ، وعدم الوجوب لا يقتضي عدم الانعقاد .
والفرق بينه وبين الصبي ظاهر ، لأن المانع في حقه مانع الصحة ، كالمجنون
والكافر ، وإذا انعقدت به فلا مانع من انعقادها بجماعة المسافرين .
إذا تقرر هذا ، فصريح عبارة الخلاف أن الجمعة وإن انعقدت بالمسافر
لا تجب عليه بغير خلاف ، وهو ظاهر استدلال المصنف في المختلف ، وفي الذكرى : أن
المسافر إذا حضر موضع إقامتها وجبت عليه ، وانعقدت به على أحد القولين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 240 حديث 642 ، الاستبصار 1 : 421 حديث 1621 .
( 2 ) المبسوط 1 : 143 .
( 3 ) المختلف : 107 .
( 4 ) الخلاف 1 : 139 مسألة 21 صلاة الجمعة .
( 5 ) المنتهى 1 : 332 .
( 6 ) الذكرى : 233 .