وتنعقد بالمسافر ، والأعمى ، والمريض ، والأعرج ، والهم ، ومن هو على
رأس أزيد من فرسخين ، وإن لم يجب عليهم السعي ،
شرح
قوله : ( وتنعقد بالمسافر ، والأعمى ، والمريض ، والأعرج ، والهم ،
ومن هو على رأس أزيد من فرسخين وإن لم يجب عليهم السعي ) .
الهم : بكسر الهاء الشيخ الفاني ، وهنا مبحثان :
الأول : كون الجمعة لا تجب على أحد ممن ذكرهم ، أما المسافر فبإجماعنا ،
ولصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( فرض الله على الناس من
الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة ، منها صلاة واحدة فرضها الله تعالى في
جماعة ، ووضعها عن تسعة : عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة ) ( 1 )
الحديث .
والمراد بالمسافر : من يلزمه القصر في سفره . أما من يلزمه الإتمام بشئ من
الأسباب ككونه كثير السفر ، أو عاصيا في سفره ، ونحو ذلك ، فتجب عليه الجمعة
قطعا .
وكذا لا تجب على الأعمى بإجماعنا سواء وجد قائدا أم لا ولرواية زرارة
السالفة . وكذا المريض إجماعا منا ، ولتضمن الرواية السالفة عدم الوجوب عليه .
ولا فرق بين أنواع المرض ، ولا بين زيادته بالحضور وعدمه ، نعم لا بد من كون
المرض مما يشق معه الحضور .
وكذا الأعرج الذي عرجه بالغ حد الإقعاد ، بحيث يشق معه الحضور
بإجماعنا ، ولسقوطها عن المريض ، والمشقة هنا أعظم من مشقته ، ولو لم يبلغ حد
الإقعاد ، وانتفت المشقة أو كانت قليلة وجب الحضور قطعا ، ولا يجب معها إذا
بلغت حدا لا يحتمل مثله في العادة غالبا ، صرح بذلك في الذكرى ( 2 ) ، وأطلق
المصنف المشقة في التذكرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 419 حديث 6 ، الفقيه 1 : 266 حديث 1217 ، التهذيب 3 : 21 حديث 77 .
( 2 ) الذكرى : 234 .
( 3 ) التذكرة 1 : 153 .