شرح
ولأنه إن كان مميزا لم يؤمن ترك واجب أو فعل محرم منه ، وإلا فلا اعتداد بفعله .
وأما العقل : فلأن أفعال المجنون لا اعتداد بها ، ولو كان جنونه أدوارا
فالظاهر جواز نيابته حال الإفاقة ، لتحقق الأهلية حينئذ ، وإن كره .
ومنع نيابته المصنف في التذكرة ( 1 ) لإمكان عروضه حينئذ ، ولأنه لا يؤمن
ح احتلامه في نوبته وهو لا يعلم ، ولنقصه عن المراتب الجليلة .
وجوابه : إن إمكان العروض لا يرفع الأهلية ، وإلا لانتفت مطلقا ، لأن
إمكان عروض الإغماء والموت والحدث ثابت مطلقا ، وعروض الاحتلام منفي
بالأصل ، وحينئذ فنقصه غير واضح .
وأما الإيمان : وهو التصديق بالقلب والاقرار باللسان بالأصول الخمسة على
وجه يعد إماميا ، فلأن غير المؤمن فاسق ضال لمخالفته طريق الحق الذي هو طريق
أهل البيت عليهم السلام ، فإنها لا تكون إلا عن تقصير في النظر .
وأما العدالة : وهي لغة : الاستقامة ، وشرعا : كيفية راسخة في النفس ،
تبعث على ملازمة التقوى والمروءة ، وتتحقق التقوى : بمجانبة الكبائر ، وعدم
الإصرار على الصغائر ، والمروءة : بمجانبة ما يؤذن بخسة النفس ، ودناءة الهمة من
المباحات والصغائر ، كالأكل في الأسواق ، والبول في الشوارع في وقت سلوك
الناس ممن يوجب انحطاط مرتبته عادة ، وكسرقة لقمة ، والتطفيف بحبة . ويختلف
ذلك باختلاف أحوال الناس ، وتفاوت مراتبهم . وسيأتي في الجماعة ما يدل على
اشتراط العدالة إن شاء الله تعالى .
وأما طهارة المولد ، والمراد بها : أن لا يعلم كونه ولد زنا فللإجماع على أن
إمامة ولد الزنا لا تجوز .
ولا منع فيمن تناله الألسن ، ولا ولد الشبهة ، ولا من جهل أبوه ، لكنه يكره ، كما
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 144 .