تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
ولأنه إن كان مميزا لم يؤمن ترك واجب أو فعل محرم منه ، وإلا فلا اعتداد بفعله . وأما العقل : فلأن أفعال المجنون لا اعتداد بها ، ولو كان جنونه أدوارا فالظاهر جواز نيابته حال الإفاقة ، لتحقق الأهلية حينئذ ، وإن كره . ومنع نيابته المصنف في التذكرة ( 1 ) لإمكان عروضه حينئذ ، ولأنه لا يؤمن ح احتلامه في نوبته وهو لا يعلم ، ولنقصه عن المراتب الجليلة . وجوابه : إن إمكان العروض لا يرفع الأهلية ، وإلا لانتفت مطلقا ، لأن إمكان عروض الإغماء والموت والحدث ثابت مطلقا ، وعروض الاحتلام منفي بالأصل ، وحينئذ فنقصه غير واضح . وأما الإيمان : وهو التصديق بالقلب والاقرار باللسان بالأصول الخمسة على وجه يعد إماميا ، فلأن غير المؤمن فاسق ضال لمخالفته طريق الحق الذي هو طريق أهل البيت عليهم السلام ، فإنها لا تكون إلا عن تقصير في النظر . وأما العدالة : وهي لغة : الاستقامة ، وشرعا : كيفية راسخة في النفس ، تبعث على ملازمة التقوى والمروءة ، وتتحقق التقوى : بمجانبة الكبائر ، وعدم الإصرار على الصغائر ، والمروءة : بمجانبة ما يؤذن بخسة النفس ، ودناءة الهمة من المباحات والصغائر ، كالأكل في الأسواق ، والبول في الشوارع في وقت سلوك الناس ممن يوجب انحطاط مرتبته عادة ، وكسرقة لقمة ، والتطفيف بحبة . ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس ، وتفاوت مراتبهم . وسيأتي في الجماعة ما يدل على اشتراط العدالة إن شاء الله تعالى . وأما طهارة المولد ، والمراد بها : أن لا يعلم كونه ولد زنا فللإجماع على أن إمامة ولد الزنا لا تجوز . ولا منع فيمن تناله الألسن ، ولا ولد الشبهة ، ولا من جهل أبوه ، لكنه يكره ، كما
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 144 .