ولو علم اتساع الوقت لها وللخطبتين مخففة وجبت ، وإلا سقطت
ووجبت الظهر .
شرح
ولو ظن عدم الإدراك ، ففي جواز المبادرة إلى الظهر بمجرد الظن تردد ،
ينشأ : من التعبد بالظن ، وأصالة البقاء .
ولو صلى الظهر ، ثم شك هل صلاها قبل فوات الجمعة أو بعده أعادها ،
لأصالة البقاء ، وعدم تحقق الامتثال .
واعلم أن فوات الجمعة يتحقق بخروج وقتها وحكمه ، وبرفع الإمام رأسه
من ركوع الثانية .
فرع : لو لم تكن شرائط الجمعة مجتمعة في أول وقتها ، لكن يرجو اجتماعها
قبل خروجه ، فهل له تعجيل الظهر ؟ أم يجب الصبر إلى أن يحصل اليأس منها ؟ كل
محتمل .
قوله : ( ولو علم اتساع الوقت لها ، وللخطبتين مخففة وجبت ، وإلا
سقطت ووجبت الظهر ) .
( مخففة ) : حال من ضمير الجمعة والخطبتين جميعا ، والمراد بكونها مخففة :
الإتيان بأقل الواجب أخف ما يمكن . والمراد بالعلم في قوله : ( ولو علم ) : ما يشمل
الظن الغالب . والمراد بقوله : ( وإلا سقطت ) أنه إذا لم يعلم إدراك جميع الصلاة مع
الخطبتين مخففة تسقط الجمعة ، على معنى أنه يمتنع فعلها ويتعين فعل الظهر .
وهو يصدق بصورتين : إحداهما : ما إذا علم عدم الإدراك ، والثانية : ما إذا
شك في الإدراك وعدمه . وينبغي في هذه أن يجب عليه فعل الجمعة ، لأصالة بقاء
وقتها ، واستصحاب وجوب فعلها السابق . وأما الأولى فتحقيقها يبتني على مقدمتين :
الأولى : إن التكليف بفعل يستدعي زمانا يسعه ، لامتناع التكليف بالمحال :
فإن عين الشارع الزمان ، اشترط فيه ما قلناه ، وحينئذ فلا يشرع فعله في خارجه ، إلا
أن يثبت من الشارع شرعية قضائه ، وإن لم يعين زمانه استدعى زمانا بحيث يسعه .
والفرق بينهما : إن زمان الفعل في الأول بتعيين الشارع ، بخلاف الثاني فإنه