تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ولو علم اتساع الوقت لها وللخطبتين مخففة وجبت ، وإلا سقطت ووجبت الظهر .
شرح
ولو ظن عدم الإدراك ، ففي جواز المبادرة إلى الظهر بمجرد الظن تردد ، ينشأ : من التعبد بالظن ، وأصالة البقاء . ولو صلى الظهر ، ثم شك هل صلاها قبل فوات الجمعة أو بعده أعادها ، لأصالة البقاء ، وعدم تحقق الامتثال . واعلم أن فوات الجمعة يتحقق بخروج وقتها وحكمه ، وبرفع الإمام رأسه من ركوع الثانية . فرع : لو لم تكن شرائط الجمعة مجتمعة في أول وقتها ، لكن يرجو اجتماعها قبل خروجه ، فهل له تعجيل الظهر ؟ أم يجب الصبر إلى أن يحصل اليأس منها ؟ كل محتمل . قوله : ( ولو علم اتساع الوقت لها ، وللخطبتين مخففة وجبت ، وإلا سقطت ووجبت الظهر ) . ( مخففة ) : حال من ضمير الجمعة والخطبتين جميعا ، والمراد بكونها مخففة : الإتيان بأقل الواجب أخف ما يمكن . والمراد بالعلم في قوله : ( ولو علم ) : ما يشمل الظن الغالب . والمراد بقوله : ( وإلا سقطت ) أنه إذا لم يعلم إدراك جميع الصلاة مع الخطبتين مخففة تسقط الجمعة ، على معنى أنه يمتنع فعلها ويتعين فعل الظهر . وهو يصدق بصورتين : إحداهما : ما إذا علم عدم الإدراك ، والثانية : ما إذا شك في الإدراك وعدمه . وينبغي في هذه أن يجب عليه فعل الجمعة ، لأصالة بقاء وقتها ، واستصحاب وجوب فعلها السابق . وأما الأولى فتحقيقها يبتني على مقدمتين : الأولى : إن التكليف بفعل يستدعي زمانا يسعه ، لامتناع التكليف بالمحال : فإن عين الشارع الزمان ، اشترط فيه ما قلناه ، وحينئذ فلا يشرع فعله في خارجه ، إلا أن يثبت من الشارع شرعية قضائه ، وإن لم يعين زمانه استدعى زمانا بحيث يسعه . والفرق بينهما : إن زمان الفعل في الأول بتعيين الشارع ، بخلاف الثاني فإنه