الثاني : السلطان العادل أو من يأمره : ويشترط في النائب : البلوغ ،
والعقل ، والإيمان ، والعدالة ، وطهارة المولد ، والذكورة .
شرح
الجمعة لا يقع خارج وقتها ، لعدم شرعية القضاء فيها ؟
قلت : كان حقه أن لا يقع أيضا ، لكن لما كان قطع العبادة منهيا عنه محرما ،
وقد دخل فيها بأمر الشارع ، ونص معظم الأصحاب على صحة الجمعة في هذه
الحالة ، لم يكن بد من القول به .
فإن قلت : قوله عليه السلام : ( من أدرك من الوقت ركعة ) ( 1 ) الحديث ،
يعم الجميع فلا فرق .
قلت : الظاهر أنه مقيد بقيد مستفاد بدليل من خارج يقتضي تخصيصه ،
وهو كون الوقت صالحا للفعل ، للقطع بأن ما لا يصلح للفعل يمتنع وقوعه فيه ،
وللاجماع . هذا أقصى ما يمكن في تحقيق هذا الموضع .
قوله : ( الثاني : السلطان العادل أو من يأمره ) .
يشترط لوجوب الجمعة السلطان العادل ، وهو الإمام المعصوم أو نائبه عموما
أو في صلاة الجمعة بإجماعنا ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعين لإمامة
الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء .
وكما لا يصح أن ينصب الإنسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام ، كذا
إمامة الجمعة ، ولأن اجتماع الناس مظنة التنازع ، والحكمة تقتضي نفيه ، ولا
يحصل إلا بالسلطان . ومع فسقه لا يزول ، لأنه تابع في أفعاله لهواه لا لمقتضى
الشرع ، ومواقع المصلحة ، وليس محلا للإمامة .
قوله : ( ويشترط في النائب : البلوغ ، والعقل ، والإيمان ، والعدالة ،
وطهارة المولد ، والذكورة ) .
أما البلوغ : فلأن الصبي غير مكلف والعدالة فرع التكليف ، وهي شرط ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 151 ، جامع الأصول 5 : 251 حديث 3325 ، وفيهما : ( من أدرك ركعة من
الصلاة فقد أدرك الصلاة ) .