شرح
بطريق اللزوم .
فإن قلت : لو ضاق الوقت في اليومية ، إلا عن مقدار ركعة بالشروط يثبت
التكليف بها ، فلم تستمر هذه القاعدة ؟ قلت : أصل شرعية اليومية ووجوبها تحقق
شرطه ، وهو كون زمانها المضروب لها بأصل الشرع يسعها ويزيد عليها ، فالمصحح
لأصل التكليف بالفعل قد حصل . وأما في المفروض زمان ما بقي من الصلاة أجراه
الشارع مجرى الوقت الحقيقي ، حيث حصل إدراك ركعة من الوقت الحقيقي فصار
بمنزلته .
هذا إن حكمنا بكونه أداء عملا بظاهر الحديث ، ولو قلنا : إن الجميع قضاء ،
أو بالتوزيع فلا بحث ، فإن القضاء مشروع في اليومية ، وعلى كل تقدير فلم تحصل
مخالفة القاعدة المذكورة .
الثانية : إن الجمعة لا يشرع فيها القضاء ، وهو بالإجماع ، فعلى هذا لا يشرع
فعل شئ منها خارج وقتها ، لعدم صلاحية ما عداه لشئ منها ، فلا بد من ظن
إدراك جميعها وحكمه ليشرع الدخول فيها .
فإن قلت : إنما لا يشرع فعل شئ منها خارج الوقت على تقدير كونه قضاء ،
أما على تقدير الأداء فلا مانع ، وقد سبق أن الجميع أداء عملا بعموم الحديث .
قلت : لا شبهة في أنه لا يعد أداء حقيقيا ، إذ ليس في الوقت الحقيقي ، وإنما
الحق بالأداء ، وأجري مجراه ، فلا بد من صلاحية خارج الوقت للفعل ، ليمكن وقوع
شئ منه فيه على وجه الشرعية أولا ، ليمكن الحكم بالقضاء أو بالإلحاق بالأداء
ثانيا .
فإن قلت : قد سبق أنه إذا خرج الوقت ، وقد تلبس من الصلاة بركعة أو
بالتكبير ، يجب إتمامها جمعة وتجزئ ، فكيف جاز الشروع فيها مع ضيق الوقت ؟
قلت : قد نبهنا على أنه إنما يشرع فيها إذا ظن إدراك جميعها بشروطها ، فإذا
شرع بهذا الظن ثم تبين الضيق إلا عن ركعة ، أتمها حينئذ لا مطلقا .
فإن قلت : لم جاز الإتمام حينئذ خارج الوقت ، وقد قررتم أن شيئا من