تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ولا تقضى مع الفوات ، ولا تسقط عمن صلى الظهر ، فإن أدركها وجبت ، وإلا أعاد ظهره .
شرح
الحديث ، فيبقى الباقي على أصله . وبعضهم أبطلها مطلقا ، حكاه في الذكرى ( 1 ) لأن الوقت شرط ، وجوابه القول بالموجب ، و ( من أدرك ركعة أدرك الوقت كله ) . قوله : ( ولا تقضى مع الفوات ) . إجماعا ، وإنما يصلي الظهر ، وما يوجد في بعض العبارات ، من أنها تقضى ظهرا يراد به المجاز ، لأنها لما أجزأت عنها بعد خروج وقتها أشبهت القضاء . وليس المراد به : القضاء لغة أعني الإتيان بالفعل ، كما ذكره في الذكرى - ( 2 ) ، لأن المأتي به بعد خروج الوقت غير الجمعة ، فكيف يكون إتيانا بها . وقوله : إن وظيفة الوقت أعني الجمعة تصير بعد خروجه ظهرا ( 3 ) ، حق . إلا أن إحدى الوظيفتين غير الأخرى ، فالآتي بإحداهما لا يكون آتيا بالأخرى . قوله : ( ولا تسقط عمن صلى الظهر فإن أدركها وجبت وإلا أعاد ظهرا ) . المراد : من صلى الظهر حال وجوب الجمعة عليه ، فإنه حينئذ آت بغير الواجب ، فلا يخرج من العهدة ، لعدم الامتثال . فيجب حينئذ فعلها إن كان بحيث يدركها ، وإلا أعاد الظهر ، لأن الأولى لم تكن صحيحة إذ لم يكن مخاطبا بها ، وهو مذهب جميع علمائنا . بخلاف ما لو لم يكن مخاطبا بالجمعة ، فصلاها في وقت الجمعة ، فإنها صحيحة إذ ليس هو من أهل فرض الجمعة . ولو حضر موضع إقامتها بعد الصلاة ، لم يجب فعلها لتحقق الامتثال ، وبراءة الذمة . لكن يستحب طلبا لفضيلة الجماعة ، وهو فتوى التذكرة ( 4 ) . ولو كان من أهل فرض الجمعة ، فظن إدراكها وصلى الظهر ، ثم تبين أنه في وقت فعل الظهر لم يكن بحيث يدرك الجمعة ، وجب إعادة الظهر أيضا ، لكونه حينئذ متعبدا بظنه ، فكان المتعين عليه فعل الجمعة على حسب ظنه .
هامش
( 1 ) الذكرى : 235 . ( 2 ) الذكرى : 235 . ( 3 ) الذكرى : 235 . ( 4 ) التذكرة 1 : 144 .
جامع المقاصد — صفحة 368 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث