شرح
قال : ما عملت عملا أرجى عندي من أنني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا
صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ، وأقره النبي صلى الله عليه وآله على
ذلك ( 1 ) .
ولو تعرض لسبب النافلة في هذه الأوقات ، كما لو زار مشهدا ، أو دخل مسجدا
لم تكره لصيرورتها ذات سبب ، ولو تحرى بذات السبب هذه الأوقات كانت كالمبتدأة ،
قاله في التذكرة ( 2 ) ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع
الشمس ، ولا عند غروبها ) ( 3 ) .
ولا يكره سجود الشكر ، ولا سجود التلاوة في هذه الأوقات لعدم كونه صلاة ،
ولوجود السبب ، وفي رواية عمار ، عن الصادق عليه السلام النهي عن فعل سجود
السهو حتى تطلع الشمس ، ويذهب شعاعها ( 4 ) .
قال في الذكرى : وفيه إشعار بكراهية مطلق السجدات ( 5 ) ، وفي العمل به
إشكال ، وخصوصا إذا أوجبنا الفورية ، ومراعاة الأداء والقضاء في سجود السهو ،
ويمكن الحمل على التقية ، وليست هذه الكراهية للتحريم ، فتنعقد النافلة المبتدأة
حينئذ ، لعدم منافاة الكراهية للانعقاد ، إذ المراد بالكراهية في العبادات كونها خلاف
الأولى ، فعلى هذا ينعقد نذرها .
ولا يكره الطواف في هذه ، لما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( يا بني عبد
مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار ) ( 6 ) ،
ولأنه ليس صلاة وإن كان كالصلاة ، وقد نبه عليه كلامه في المنتهى ( 7 ) .
فإن قلت : قول المصنف أولا : ( ويكره ابتداء النوافل ) مستدرك ، لأن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 67 ، مسند أحمد 2 : 333 و 439 .
( 2 ) التذكرة 1 : 81 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 152 ، الموطأ 1 : 220 .
( 4 ) التهذيب 2 : 353 حديث 1466 .
( 5 ) الذكرى : 128 .
( 6 ) سنن الترمذي 2 : 178 حديث 869 ، سنن النسائي 1 : 284 ، مسند أحمد 4 : 80 و 81 .
( 7 ) المنتهى 1 : 215 .