تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
قال : ما عملت عملا أرجى عندي من أنني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ، وأقره النبي صلى الله عليه وآله على ذلك ( 1 ) . ولو تعرض لسبب النافلة في هذه الأوقات ، كما لو زار مشهدا ، أو دخل مسجدا لم تكره لصيرورتها ذات سبب ، ولو تحرى بذات السبب هذه الأوقات كانت كالمبتدأة ، قاله في التذكرة ( 2 ) ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ، ولا عند غروبها ) ( 3 ) . ولا يكره سجود الشكر ، ولا سجود التلاوة في هذه الأوقات لعدم كونه صلاة ، ولوجود السبب ، وفي رواية عمار ، عن الصادق عليه السلام النهي عن فعل سجود السهو حتى تطلع الشمس ، ويذهب شعاعها ( 4 ) . قال في الذكرى : وفيه إشعار بكراهية مطلق السجدات ( 5 ) ، وفي العمل به إشكال ، وخصوصا إذا أوجبنا الفورية ، ومراعاة الأداء والقضاء في سجود السهو ، ويمكن الحمل على التقية ، وليست هذه الكراهية للتحريم ، فتنعقد النافلة المبتدأة حينئذ ، لعدم منافاة الكراهية للانعقاد ، إذ المراد بالكراهية في العبادات كونها خلاف الأولى ، فعلى هذا ينعقد نذرها . ولا يكره الطواف في هذه ، لما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار ) ( 6 ) ، ولأنه ليس صلاة وإن كان كالصلاة ، وقد نبه عليه كلامه في المنتهى ( 7 ) . فإن قلت : قول المصنف أولا : ( ويكره ابتداء النوافل ) مستدرك ، لأن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 67 ، مسند أحمد 2 : 333 و 439 . ( 2 ) التذكرة 1 : 81 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 152 ، الموطأ 1 : 220 . ( 4 ) التهذيب 2 : 353 حديث 1466 . ( 5 ) الذكرى : 128 . ( 6 ) سنن الترمذي 2 : 178 حديث 869 ، سنن النسائي 1 : 284 ، مسند أحمد 4 : 80 و 81 . ( 7 ) المنتهى 1 : 215 .