إلا ما له سبب .
شرح
وروي نحوه من طرقنا ( 1 ) .
وفسر قرن الشيطان بحزبه ، وهم عبدة الشمس ، يسجدون لها في هذه الأوقات .
وفي مرفوع إلى الصادق عليه السلام ، أن رجلا قال له عليه السلام : إن الشمس تطلع
بين قرني الشيطان ؟ ، قال : ( نعم ، إن إبليس اتخذ عريشا بين السماء والأرض ، فإذا
طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس ، قال إبليس لشياطينه : إن بني آدم
يصلون لي ) ( 2 ) .
واحترز في العبارة ب ( النوافل ) عن الفرائض ، فلا يكره حينئذ ، أداء كانت أو
قضاء ، وإن كره تأخير الأداء إلى قرب الطلوع والغروب .
ولو طلعت الشمس في أثناء الصبح ، أو غربت في أثناء العصر وجب إتمامها ،
خلافا للحنفية ، وكذا المنذورة والمعادة .
قوله : ( إلا ما له سبب ) .
أي : تكره النوافل في هذه الأوقات إلا ما له سبب متقدم على هذه الأوقات ، أو
مقارن لها فلا تكره ، لأن ذوات الأسباب اختصت بورود النص على فعلها ، والخاص
مقدم .
كذا قيل في التوجيه ، وهو وإن كان خاصا بالنسبة إلى تلك الصلاة ، إلا أنه
عام في الأوقات ، فيقع التعارض ، والترجيح معنا بالأصل .
واستثناء ذوات السبب صرح به الشيخ ( 3 ) ، وجمع من الأصحاب ( 4 ) .
إذا تقرر هذا ، فمن ذوات السبب صلاة تحية المسجد ، والزيارة ، والحاجة ،
والاستخارة ، والشكر ، والاحرام ، وصلاة الطواف ، وقضاء النوافل ، وصلاة ركعتين
عقيب فعل الطهارة عن حدث ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لبلال :
( حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ، فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة )
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 174 حديث 694 و 695 ، الاستبصار 1 : 290 حديث 1065 و 1066 .
( 2 ) الكافي 3 : 290 حديث 8 ، التهذيب 2 : 268 حديث 1068 وفيهما : ( عرشا ) .
( 3 ) المبسوط 1 : 76 - 77 .
( 4 ) منهم : الشهيد في الذكرى : 126 .