شرح
الطلوع إلى أن تذهب الحمرة ( 1 ) .
والمراد بكراهية النافلة عند الغروب : ما قارب الغروب وشارفه وهو ميل
الشمس إلى الغروب ، وذلك عند اصفرارها حتى تذهب الحمرة المشرقية لنهي النبي
صلى الله عليه وآله عن الصلاة إذا تضيفت الشمس للغروب ( 2 ) ، بالضاد المعجمة
والفاء ، أي مالت ، ومنه سمي الضيف .
والمراد بقيامها : وقت الاستواء الذي ينتهي فيه نقصان الظل قبل أن يأخذ في
الزيادة مستمرا ذلك إلى أن تزول الشمس ، إلا يوم الجمعة فإنه يستحب التنفل
بركعتين نصف النهار ، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة نصف النهار إلا
يوم الجمعة ( 3 ) ، والأخبار في ذلك كثيرة ( 4 ) ، وعلل بأن الناس ينتظرون الجمعة ،
ويشق عليهم مراعاة الشمس ، وربما غلبهم النوم .
وعلى هذا قال المصنف في التذكرة : إن عللنا بغلبة النعاس ، أو مشقة المراقبة ،
وعدم العلم بدخول الوقت جاز أن يتنفل بأكثر من ركعتين ، وإلا اقتصرنا على
المنقول ( 5 ) ، هذا كلامه .
وفي الاعتداد بهذا التعليل بعد ، والذي يقتضيه النظر أن النص إن اقتضى
حصر الجواز في ركعتين اقتصر عليهما ، وإلا فلا .
والمراد بما بعد صلاة الصبح والعصر استمرار الكراهية إلى وقت الطلوع
والغروب ، ولا يرد تداخل الأقسام ، لأن الكراهية في اثنين منها متعلقة بفعل الصلاة ،
وثلاثة للوقت ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( إن الشمس تطلع
ومعها قرن الشيطان ، فإذا ارتفعت فارقها ، ثم إذا استوت قارنها ، فإذا زالت فارقها ، وإذا
دنت للغروب قارنها ، فإذا غربت فارقها ) ( 6 ) ، ونهى عن الصلاة في هذه الأوقات ،
هامش
( 1 ) الذكرى : 126 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 568 حديث 293 ، سنن النسائي 1 : 277 .
( 3 ) الكافي 3 : 453 حديث 9 .
( 4 ) منها : ما رواه الكليني في الكافي 3 : 452 حديث 8 ، والصدوق في الفقيه 1 : 357 باب نوادر الصلاة .
( 5 ) التذكرة 1 : 81 .
( 6 ) سنن النسائي 1 : 275 ، سنن البيهقي 2 : 454 ، سنن ابن ماجة 1 : 398 حديث 1253 .