والتأوه بحرف ، والأنين به ، ومدافعة الأخبثين أو الريح ،
شرح
كان بحيث ينطق بهما حرم . وقد روي : أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأخذ
النخامة بثوبه ( 1 ) .
قوله : ( والتأوه بحرف ، والأنين به ) .
أصل التأوه : قول كلمة أوه ، كجير وحيث ، وهي كلمة تقال عند الشكاية
والتوجع ، والمراد هنا : النطق بهذا الصوت على وجه لا يظهر منه حرفان ، والأنين على
ما فسره أهل اللغة : التأوه ، وإنما كره كل منهما إذا كان بحيث لا يظهر منه حرفان
لقربه من الكلام ، أما مع ظهور حرفين فلا إشكال في البطلان .
قوله : ( ومدافعة الأخبثين أو الريح ) .
لما يلزم من سلب الخشوع ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا صلاة
لحاقن ) ( 2 ) . ولقوله صلى الله عليه وآله : ( لا تصل وأنت تجد شيئا من
الأخبثين ) ( 3 ) .
وكذا مدافعة النوم لمثل ما قلناه ، ولأن في بعض التفاسير أنه المراد بقوله
تعالى : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ( 4 ) . هذا إذا كانت المدافعة قبل الصلاة ،
ولم يكن في الوقت ضيق . أما لو عرضت في أثنائها فلا كراهة في الإتمام ، بل
يجب الصبر لتحريم قطع الصلاة ، وكذا مع ضيق الوقت .
ولو عجز عن المدافعة أو خشي ضررا ، جاز القطع لمفهوم قول أبي الحسن
عليه السلام عن الرجل يصيبه الغمز في البطن ، وهو يستطيع الصبر عليه أيصلي على
تلك الحالة أو لا ؟ : ( إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل
وليصبر ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 326 حديث 1022 .
( 2 ) المحاسن : 83 حديث 15 ، التهذيب 2 : 333 حديث 1372 ، وفيهما : عن الصادق ( ع ) .
( 3 ) التهذيب 2 : 326 حديث 1333 .
( 4 ) النساء : 43 .
( 5 ) الكافي 3 : 364 حديث 3 ، الفقيه 1 : 240 حديث 1061 ، التهذيب 2 : 324 حديث 1326 .