تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وتعداد الركعات بالحصى ،
شرح
واعلم أن القطع تجئ فيه الأحكام الخمسة ، فيجب لحفظ النفس المحترمة عن التلف ، وما في حكمه . وكذا المال المضر تلفه حيث يتعين عليه ذلك ، فإن استمر حينئذ بطلت صلاته ، للنهي المقتضي للفساد . ويستحب في مواضع سبق بعضها في الأذان والقراءة ، ويأتي موضع في الجماعة . ويباح لقتل الحية التي لا يخاف أذاها ، وإحراز المال الذي لا يضر فواته ، قاله في الذكرى ، وللنظر فيه مجال ( 1 ) . ويكره لإحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته ، قاله في الذكرى أيضا ( 2 ) ، واحتمل مع ذلك التحريم . وفي جواز هذا أيضا إشكال ، وقد سبق تحريم القطع . وإذا أراد القطع في موضع جوازه ، قال أيضا : فالأجود التحلل بالتسليم ، لعموم : ( وتحليلها التسليم ) ( 3 ) . ثم اعترف في آخر كلامه بعدم الإثم بتركه ، محتجا بأن وجوب التحلل به إنما هو في الصلاة التامة ( 4 ) . ولو ضاق الوقت عن الإتيان به ، فلا بحث في عدم وجوبه . واعلم أن قول المصنف : ( ويجوز لحفظ المال والغريم . . ) ، كما يصلح للإباحة يصلح للوجوب وقسيميه ، لأن الجائز بمعنى السائغ جنس للأربعة . قوله : ( وتعداد الركعات بالحصى ) . قد سبق التنبيه على ذلك ، لكن بقي شئ وهو أنه لو شك في عدد الركعات ، هل يجوز له التعويل في عددها على ما عدها به من الحصى وغيره ؟ الظاهر لا ، لعدم الدليل ، وفائدة العد به الاستعانة على التذكر وعدم غلبة النسيان .
هامش
( 1 ) الذكرى : 215 . ( 2 ) الذكرى : 215 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 101 حديث 275 ، سنن أبي داود 1 : 16 حديث 61 ، سنن الترمذي 1 : 5 حديث 3 ، سنن الدارمي 1 : 175 ، مسند أحمد 1 : 123 . ( 4 ) الذكرى : 215 .