وتعداد الركعات بالحصى ،
شرح
واعلم أن القطع تجئ فيه الأحكام الخمسة ، فيجب لحفظ النفس المحترمة
عن التلف ، وما في حكمه . وكذا المال المضر تلفه حيث يتعين عليه ذلك ، فإن
استمر حينئذ بطلت صلاته ، للنهي المقتضي للفساد .
ويستحب في مواضع سبق بعضها في الأذان والقراءة ، ويأتي موضع في
الجماعة .
ويباح لقتل الحية التي لا يخاف أذاها ، وإحراز المال الذي لا يضر فواته ،
قاله في الذكرى ، وللنظر فيه مجال ( 1 ) .
ويكره لإحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته ، قاله في الذكرى أيضا ( 2 ) ،
واحتمل مع ذلك التحريم .
وفي جواز هذا أيضا إشكال ، وقد سبق تحريم القطع . وإذا أراد القطع في
موضع جوازه ، قال أيضا : فالأجود التحلل بالتسليم ، لعموم : ( وتحليلها التسليم ) ( 3 ) .
ثم اعترف في آخر كلامه بعدم الإثم بتركه ، محتجا بأن وجوب التحلل به إنما هو في
الصلاة التامة ( 4 ) . ولو ضاق الوقت عن الإتيان به ، فلا بحث في عدم وجوبه .
واعلم أن قول المصنف : ( ويجوز لحفظ المال والغريم . . ) ، كما يصلح
للإباحة يصلح للوجوب وقسيميه ، لأن الجائز بمعنى السائغ جنس للأربعة .
قوله : ( وتعداد الركعات بالحصى ) .
قد سبق التنبيه على ذلك ، لكن بقي شئ وهو أنه لو شك في عدد
الركعات ، هل يجوز له التعويل في عددها على ما عدها به من الحصى وغيره ؟ الظاهر
لا ، لعدم الدليل ، وفائدة العد به الاستعانة على التذكر وعدم غلبة النسيان .
هامش
( 1 ) الذكرى : 215 .
( 2 ) الذكرى : 215 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 101 حديث 275 ، سنن أبي داود 1 : 16 حديث 61 ، سنن الترمذي 1 : 5 حديث
3 ، سنن الدارمي 1 : 175 ، مسند أحمد 1 : 123 .
( 4 ) الذكرى : 215 .