شرح
في الرواية السالفة ، ولصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) . ولا
يرد أن ظاهر القرآن الجواز ، لأن المنع ثبت بالسنة . والظاهر أنه لا أثر لزيادة الحرف
ونقصه ، كما لو قال : سلام عليك فقال : سلام عليكم ، وعكسه مع احتمال المنع في
العكس لأنه أدون ، خصوصا إذا كان المسلم جماعة .
الثالث : لو سلم عليه بغير قوله : سلام عليكم ، قيل : لا يجوز إجابته إلا أن
يقصد الدعاء ويكون مستحقا ، إذ لا يعد تحية ( 2 ) لأنه خلاف ما نطق به القرآن ( 3 ) .
ويرده قول الباقر عليه السلام في رواية محمد بن مسلم : ( يقول مثل ما قيل له ) ( 4 ) .
لا يقال : إن مقصوده عليه السلام قوله : سلام عليكم الوارد في الحديث ، وهو
منطوق القرآن ، لأنا نقول : التسليم الوارد في الحديث السلام عليك ، وبه أجاب
عليه السلام ، وليس هو منطوق القرآن .
الرابع : يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا قضاء لحقه ، لأنه المفهوم من الأمر .
ورواية عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام بإجزاء الرد ، وإن لم يسمعه ( 5 ) ، وكذا صحيحة منصور بن حازم ، عنه عليه السلام ( 6 ) محمولتان على
التقية . وكذا لا تكفي الإشارة عندنا لما قلناه ، واحتجاج الشافعي بواقعة ابن
مسعود عند قدومه من الحبشة ، وعدم رد النبي صلى الله عليه وآله جواب سلامه ،
وهو في الصلاة ( 7 ) ، وبرواية بلال وصهيب أنه صلى الله عليه وآله كان إذا سلم
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 329 حديث 1349 .
( 2 ) قاله المحقق في المعتبر 2 : 264 - 265 .
( 3 ) النساء : 86 .
( 4 ) التهذيب 2 : 329 حديث 1349 .
( 5 ) الفقيه 1 : 240 حديث 1064 ، التهذيب 2 : 331 حديث 1365 .
( 6 ) الفقيه 1 : 241 حديث 1065 ، التهذيب 2 : 332 حديث 1366 .
( 7 ) سنن البيهقي 2 : 248 .