والفعل الكثير عادة مما ليس من الصلاة .
شرح
قوله : ( وفعل الكثير عادة مما ليس من الصلاة ) .
لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الفعل الكثير في الصلاة ، وإبطالها به
إذا وقع عمدا ، بخلاف القليل ، كلبس العمامة ، وقتل الحية والعقرب ، لصحيحة
الحسين بن أبي العلاء قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرى الحية
والعقرب وهو يصلي المكتوبة قال : ( يقتلهما ) ( 1 ) . ومثلها صحيحة محمد بن مسلم
عنه عليه السلام ( 2 ) وروي : أن النبي صلى الله عليه وآله قتل عقربا في الصلاة ( 3 ) ،
ودفع المار بين يديه ( 4 ) ، وحمل أمامة بنت أبي العاص ، فكان إذا سجد وضعها ،
وإذا قام رفعها ( 5 ) . والمرجع في الكثرة إلى العادة ، لأن ما لا مقدر لقليله وكثيره
شرعا فالمرجع فيه إلى العادة .
والظاهر أنه لا بد في الإبطال من توالي الفعل الكثير ، فلو تفرق الفعل بحيث
لو اجتمع لعد كثيرا فالظاهر عدم الإبطال لانتفاء الوحدة ، ولأن وضع النبي صلى
الله عليه وآله أمامة ورفعها في كل ركعة كثير لو جمع .
وهل يبطل الفعل الكثير لو وقع سهوا ؟ ظاهر الأصحاب العدم ( 6 ) ، لعموم :
( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ( 7 ) ويبعد بقاء الصحة مع الفعل الذي يقتضي محو
صورة الصلاة وإن وقع نسيانا .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 241 حديث 1067 ، التهذيب 2 : 330 حديث 1357 .
( 2 ) الكافي 3 : 367 حديث 1 ، التهذيب 2 : 330 حديث 1358 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 395 حديث 1247 .
( 4 ) سنن البيهقي 2 : 268 .
( 5 ) سنن البيهقي 2 : 262 - 263 .
( 6 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 117 ، وابن إدريس في السرائر : 50 ، والشهيد في الذكرى : 215 .
( 7 ) انظر : الخصال : 417 حديث 9 ، سنن ابن ماجة 1 : 659 حديث 2043 و 2044 ، كنز العمال
12 : 174 حديث 34539 .