تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
والفعل الكثير عادة مما ليس من الصلاة .
شرح
قوله : ( وفعل الكثير عادة مما ليس من الصلاة ) . لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الفعل الكثير في الصلاة ، وإبطالها به إذا وقع عمدا ، بخلاف القليل ، كلبس العمامة ، وقتل الحية والعقرب ، لصحيحة الحسين بن أبي العلاء قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرى الحية والعقرب وهو يصلي المكتوبة قال : ( يقتلهما ) ( 1 ) . ومثلها صحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام ( 2 ) وروي : أن النبي صلى الله عليه وآله قتل عقربا في الصلاة ( 3 ) ، ودفع المار بين يديه ( 4 ) ، وحمل أمامة بنت أبي العاص ، فكان إذا سجد وضعها ، وإذا قام رفعها ( 5 ) . والمرجع في الكثرة إلى العادة ، لأن ما لا مقدر لقليله وكثيره شرعا فالمرجع فيه إلى العادة . والظاهر أنه لا بد في الإبطال من توالي الفعل الكثير ، فلو تفرق الفعل بحيث لو اجتمع لعد كثيرا فالظاهر عدم الإبطال لانتفاء الوحدة ، ولأن وضع النبي صلى الله عليه وآله أمامة ورفعها في كل ركعة كثير لو جمع . وهل يبطل الفعل الكثير لو وقع سهوا ؟ ظاهر الأصحاب العدم ( 6 ) ، لعموم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ( 7 ) ويبعد بقاء الصحة مع الفعل الذي يقتضي محو صورة الصلاة وإن وقع نسيانا .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 241 حديث 1067 ، التهذيب 2 : 330 حديث 1357 . ( 2 ) الكافي 3 : 367 حديث 1 ، التهذيب 2 : 330 حديث 1358 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 395 حديث 1247 . ( 4 ) سنن البيهقي 2 : 268 . ( 5 ) سنن البيهقي 2 : 262 - 263 . ( 6 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 117 ، وابن إدريس في السرائر : 50 ، والشهيد في الذكرى : 215 . ( 7 ) انظر : الخصال : 417 حديث 9 ، سنن ابن ماجة 1 : 659 حديث 2043 و 2044 ، كنز العمال 12 : 174 حديث 34539 .