شرح
الإعادة في الوقت وخارجه ، وإن كان سهوا فقولان : أقربهما أنه كذلك لرواية
معمر بن يحيى ، عن أبي عبد الله عليه السلام فيمن صلى على غير القبلة ، ثم تبين له
القبلة ، وقد دخل وقت صلاة أخرى قال : ( يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل
وقتها ، إلا أن يخاف فوت التي دخل وقتها ) ( 1 ) . فإنها محمولة على المستدبر ، جمعا بينها
وبين ما دل على الإعادة في الوقت خاصة .
وقوله فيها : ( ثم تبين ) يدل على أن الاستدبار لم يكن عمدا ، ولا يضر
ضعف السند لاعتضادها بكون الاستقبال شرطا مطلقا ، إلا ما دل دليل على
استثنائه . وقد نزل الشيخ رواية الحسين بن أبي العلاء ، عن الصادق عليه السلام
فيمن سبقه الإمام بركعة في الفجر ، فسلم معه ثم أقام في مصلاه ذاكرا حتى طلعت
الشمس : ( يضيف إليها ركعة إن كان في مقامه ، وإن كان قد انصرف أعاد ) ( 2 ) ،
على أنه قد استدبر القبلة ( 3 ) . ولأن الظان يعيد مطلقا مع الاستدبار ، فالناسي أولى
لتفريطه بالنسيان ، وكون الظان متعبدا بظنه .
ولو استدبر بوجهه خاصة ، فلا تصريح للأصحاب فيه ، وظاهر شيخنا في
الذكرى في باب التروك المستحبة إلحاقه بالمستدبر ( 4 ) ، وكذا في غير الذكرى ( 5 ) .
وقد يوجد ذلك لبعض المتأخرين ، ولا بأس به لفوات الشرط معه ، وإلحاقه بالملتفت
يمينا وشمالا قياس ، وقوله عليه السلام : ( فلا تقلب وجهك عن القبلة ، فتفسد
صلاتك ) ( 6 ) ، وقوله عليه السلام : ( فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا ) ( 7 ) ،
لصدق الفحش مع الاستدبار .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 46 حديث 150 ، الاستبصار 1 : 297 حديث 1099 .
( 2 ) الكافي 3 : 383 حديث 11 ، التهذيب 2 : 183 حديث 731 ، الاستبصار 1 : 367 حديث 1400 .
( 3 ) النهاية : 64 .
( 4 ) الذكرى : 217 .
( 5 ) الألفية : 63 .
( 6 ) الكافي 3 : 300 حديث 6 ، الفقيه 1 : 197 حديث 917 ، التهذيب 2 : 286 حديث 1146 .
( 7 ) الكافي 3 : 365 حديث 10 ، التهذيب 2 : 323 حديث 1322 ، الاستبصار 1 : 405 حديث 1547 .