تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وهل الأربع للظهر أو للعصر ؟ فيه احتمال . وتظهر الفائدة في المغرب والعشاء ،
شرح
قوله : ( وهل الأربع للظهر أو للعصر ؟ فيه احتمال ، وتظهر الفائدة في المغرب والعشاء ) . قد عرفت ابتناء هذه المسألة على القول بأن الجميع أداء ، وفي عبارة المصنف تسامح ، فإن الأربع لا يتصور كونها للعصر ، لأن الركعة الأولى للظهر قطعا ، ولا يستقيم أن يريد بها الثلاثة مع الركعة الأولى تارة ، ومع الأخيرة أخرى . لأن مقتضى هذا التركيب كون الأربع التي يأتي فيها الاحتمالان واحدة ، إلا أن يحمل على أن المراد الأربع من هذا المجموع ، فيكون المعنى حينئذ : وهل الأربع للظهر وللعصر واحدة ، أم بالعكس ؟ ولا بد في العبارة من تقدير شئ ، وهو مقدار الأربع من الوقت ، إذ الأربع للظهر قطعا ، وهو الذي نواه المصلي . ومنشأ الاحتمالين الالتفات إلى ما كان عليه ، وإلى ما صار إليه ، والثاني أقوى ، لأن وقوع شئ من الظهر فيه لا يصيره وقتا لها ، كما في ثلاث من العصر إذا وقعت في وقت المغرب ، وركعة من الصبح بعد طلوع الشمس ، والأخبار ليس فيها إلا إدراك الصلاة المقتضي لكونها أداء ، وذلك لا يستلزم كون الوقت لها ، فلعله لكونها افتتحت على الأداء . وأراد المصنف بقوله : ( فيه احتمال ) الجنس ، لأن المحتمل اثنان ، أو أن المراد في كل منهما احتمال . وتظهر فائدة الاحتمالين وثمرة كل واحد منهما في المغرب والعشاء ، وكأن هذا جواب سؤال يرد هنا ، هو : أن البحث عن كون مقدار الأربع للظهر أو للعصر خال عن الفائدة ، لأن الظهر قد تعين فعلها فيه على كل تقدير ، فما الفائدة ؟ وجوابه ما ذكر . وتحقيق الجواب : أن المكلف لو أدرك من وقت العشاء مقدار أربع ركعات ، يجب أن يؤدي المغرب والعشاء جميعا على الاحتمال الأول ، لأن ضيق الوقت لما صير ما به تؤدى الصلاة الأولى من وقت الثانية وقتا لها في الظهرين وجب أن يطرد في العشاءين لوجود المقتضي بخلاف الثاني ، لأن الوقت على هذا التقدير للعشاء .