وهل الأربع للظهر أو للعصر ؟ فيه احتمال .
وتظهر الفائدة في المغرب والعشاء ،
شرح
قوله : ( وهل الأربع للظهر أو للعصر ؟ فيه احتمال ، وتظهر الفائدة في
المغرب والعشاء ) .
قد عرفت ابتناء هذه المسألة على القول بأن الجميع أداء ، وفي عبارة المصنف
تسامح ، فإن الأربع لا يتصور كونها للعصر ، لأن الركعة الأولى للظهر قطعا ، ولا يستقيم
أن يريد بها الثلاثة مع الركعة الأولى تارة ، ومع الأخيرة أخرى .
لأن مقتضى هذا التركيب كون الأربع التي يأتي فيها الاحتمالان واحدة ، إلا
أن يحمل على أن المراد الأربع من هذا المجموع ، فيكون المعنى حينئذ : وهل الأربع للظهر
وللعصر واحدة ، أم بالعكس ؟ ولا بد في العبارة من تقدير شئ ، وهو مقدار الأربع من
الوقت ، إذ الأربع للظهر قطعا ، وهو الذي نواه المصلي .
ومنشأ الاحتمالين الالتفات إلى ما كان عليه ، وإلى ما صار إليه ، والثاني
أقوى ، لأن وقوع شئ من الظهر فيه لا يصيره وقتا لها ، كما في ثلاث من العصر إذا
وقعت في وقت المغرب ، وركعة من الصبح بعد طلوع الشمس ، والأخبار ليس فيها إلا
إدراك الصلاة المقتضي لكونها أداء ، وذلك لا يستلزم كون الوقت لها ، فلعله لكونها
افتتحت على الأداء .
وأراد المصنف بقوله : ( فيه احتمال ) الجنس ، لأن المحتمل اثنان ، أو أن المراد
في كل منهما احتمال .
وتظهر فائدة الاحتمالين وثمرة كل واحد منهما في المغرب والعشاء ، وكأن
هذا جواب سؤال يرد هنا ، هو : أن البحث عن كون مقدار الأربع للظهر أو للعصر خال
عن الفائدة ، لأن الظهر قد تعين فعلها فيه على كل تقدير ، فما الفائدة ؟ وجوابه ما ذكر .
وتحقيق الجواب : أن المكلف لو أدرك من وقت العشاء مقدار أربع ركعات ،
يجب أن يؤدي المغرب والعشاء جميعا على الاحتمال الأول ، لأن ضيق الوقت لما صير
ما به تؤدى الصلاة الأولى من وقت الثانية وقتا لها في الظهرين وجب أن يطرد في
العشاءين لوجود المقتضي بخلاف الثاني ، لأن الوقت على هذا التقدير للعشاء .