تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
والأصح الأول لرواية حريز ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( لا تكفر إنما يصنع ذلك المجوس ) ( 1 ) ، وصحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت : الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى ، فقال : ( ذلك التكفير لا تفعله ) ( 2 ) ، والنهي يدل على التحريم ، ولأن أفعال الصلاة متلقاة من الشرع ولا شرع هنا ، وللاحتياط ، ولأنه سنة المجوس ، وقد قال عليه السلام : ( خالفوهم ) ( 3 ) والأمر للوجوب فيجب تركه . وما قيل : من أن ظاهر الرواية الكراهية لتضمنها كونه تشبيها بالمجوس ، ومخالفتهم غير واجبة ، لأنهم قد يفعلون بعض ما يجب ، فيكون الأمر بمخالفتهم لا على الوجوب ( 4 ) ، ليس بشئ لأن ظاهر النهي التحريم ، والتشبه بالمجوس في المحرم حرام لا محالة ، وكون مخالفتهم غير واجبة مطلقا لا يقدح ، لأن وجوبها حيث لا يدل دليل على الضد ، لأن العام المخصص حجة في الباقي . على أنه لو تم ما ذكره لم تتحقق الكراهية أيضا ، لأن مخالفتهم في الواجب حرام ، والأصح التحريم . فإن قلت : لا يلزم من التحريم الإبطال به . قلت : القائلون بالتحريم قائلون بالإبطال به ، فلا يجوز الفصل . وربما استدل بأنه فعل كثير ليس من الصلاة ، وفي بلوغه حد الكثرة منع ، لأن المراد بالكثير : ما لا يعد فاعله مصليا في العادة . ولا يخفى أن الإبطال به إنما هو حال العمد لا مطلقا ، لرفع الحكم عن الناسي ، وعبارة الكتاب مطلقة . وهذا إذا لم تكن تقية تقتضيه أما معها فلا يحرم قطعا .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 336 حديث 9 ، التهذيب 2 : 84 حديث 309 . ( 2 ) التهذيب 2 : 84 حديث 310 . ( 3 ) الوسائل 18 : 84 حديث 29 نقلا عن رسالة سعيد بن هبة الله الراوندي ( مخطوط ) . ( 4 ) المحقق في المعتبر 2 : 257 .