شرح
والأصح الأول لرواية حريز ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
( لا تكفر إنما يصنع ذلك المجوس ) ( 1 ) ، وصحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما
عليهما السلام قال : قلت : الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى ، فقال :
( ذلك التكفير لا تفعله ) ( 2 ) ، والنهي يدل على التحريم ، ولأن أفعال الصلاة متلقاة
من الشرع ولا شرع هنا ، وللاحتياط ، ولأنه سنة المجوس ، وقد قال عليه السلام :
( خالفوهم ) ( 3 ) والأمر للوجوب فيجب تركه .
وما قيل : من أن ظاهر الرواية الكراهية لتضمنها كونه تشبيها بالمجوس ،
ومخالفتهم غير واجبة ، لأنهم قد يفعلون بعض ما يجب ، فيكون الأمر بمخالفتهم لا على
الوجوب ( 4 ) ، ليس بشئ لأن ظاهر النهي التحريم ، والتشبه بالمجوس في المحرم حرام
لا محالة ، وكون مخالفتهم غير واجبة مطلقا لا يقدح ، لأن وجوبها حيث لا يدل دليل
على الضد ، لأن العام المخصص حجة في الباقي . على أنه لو تم ما ذكره لم تتحقق
الكراهية أيضا ، لأن مخالفتهم في الواجب حرام ، والأصح التحريم .
فإن قلت : لا يلزم من التحريم الإبطال به .
قلت : القائلون بالتحريم قائلون بالإبطال به ، فلا يجوز الفصل . وربما استدل
بأنه فعل كثير ليس من الصلاة ، وفي بلوغه حد الكثرة منع ، لأن المراد بالكثير : ما لا
يعد فاعله مصليا في العادة .
ولا يخفى أن الإبطال به إنما هو حال العمد لا مطلقا ، لرفع الحكم عن
الناسي ، وعبارة الكتاب مطلقة .
وهذا إذا لم تكن تقية تقتضيه أما معها فلا يحرم قطعا .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 336 حديث 9 ، التهذيب 2 : 84 حديث 309 .
( 2 ) التهذيب 2 : 84 حديث 310 .
( 3 ) الوسائل 18 : 84 حديث 29 نقلا عن رسالة سعيد بن هبة الله الراوندي ( مخطوط ) .
( 4 ) المحقق في المعتبر 2 : 257 .