شرح
معا ركنا تبطل الصلاة بزيادتهما ونقصانهما معا مطلقا لا بالواحدة سهوا فهو مذهب
أكثر علمائنا ، والخلاف في موضعين :
أحدهما : أن الإخلال بالسجدتين معا مبطل في الركعتين الأوليين دون
الأخيرتين عند الشيخ ( 1 ) ، تعويلا على رواية البزنطي ( 2 ) ، ولا دلالة فيها على
ما يريده ، مع معارضتها بأقوى منها شهرة ودلالة ( 3 ) .
الثاني : نقل في الذكرى ( 4 ) والمختلف عن ظاهر كلام ابن أبي عقيل : أن
الإخلال بالسجدة الواحدة مبطل وإن كان سهوا ، من غير فرق بين الركعتين الأوليين
والأخيرتين ( 5 ) ، نظرا إلى أن ذلك إخلال بالركن ، فإن الإخلال بأي جزء كان من
أجزاء الماهية المركبة يقتضي الإخلال بالماهية .
وقد تقرر أن الركن مجموع السجدتين ، ولرواية معلى بن خنيس ، عن أبي
الحسن الماضي عليه السلام في رجل نسي السجدة من صلاته قال : ( إذا ذكرها قبل
ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثم يسجد بسجدتي السهو بعد انصرافه ، وإن ذكرها
بعد ركوعه أعاد الصلاة ، ونسيان السجدة في الأوليين والأخيرتين سواء ) ( 6 ) .
وأجاب عن ذلك شيخنا في الذكري : بأن انتفاء الماهية هنا غير مؤثر
وإلا لكان الإخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلا ( 7 ) . وليس بشئ لأن الركن
على تقدير كونه هو المجموع يجب أن يكون الإخلال به مبطلا ، فاللازم إما عدم ركنية
المجموع أو بطلان الصلاة بكل ما يكون إخلالا به . وما ادعاه من لزوم البطلان
بالإخلال بعضو من أعضاء السجود غير ظاهر ، لأن وضع ما عدا الجبهة لا دخل له في
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 151 - 152 .
( 2 ) الكافي 3 : 349 حديث 3 ، التهذيب 2 : 154 حديث 605 ، الاستبصار 1 : 360 حديث 1364 .
( 3 ) الفقيه 1 : 22 ، 225 حديث 66 ، 991 ، التهذيب 2 : 152 حديث 597 .
( 4 ) الذكرى : 200 .
( 5 ) المختلف : 1 .
( 6 ) التهذيب 2 : 154 حديث 606 ، الاستبصار 1 : 359 حديث 1363 .
( 7 ) الذكرى : 200 .