ويحرم تأخير الفريضة عن وقتها ، وتقديمها عليه ، فتبطل عالما أو جاهلا
أو ناسيا ،
شرح
قوله : ( ويحرم تأخير الفريضة عن وقتها وتقديمها عليه ) .
هذا الحكم إجماعي ، ولا يجزئ ما فعله في التقديم ، بل تجب الإعادة بخلاف
التأخير ، وقيد بالفريضة ، لأن بعض النوافل يجوز تقديمها .
والمراد : بالوقت وقت الإجزاء . وكما يحرم تأخير جميعها عن الوقت ، كذا يحرم
تأخير بعضها ، وكونها أداء لا ينافي التحريم ، ولا يخفى أنه يلزم من ذلك وجوب معرفة
الوقت لتوقف الامتثال عليه .
قوله : ( فتبطل عالما أو جاهلا أو ناسيا ) .
أي : فلو خالف تبطل صلاته ، وهذا إنما هو في التقديم ، أما في التأخير فلا إذا
فعلها قضاء ، ولا فرق في ذلك بين كونه عالما ، أو ناسيا ، أو جاهلا .
والمتبادر من الجاهل ، هو الجاهل بالوقت ، وإن كان الجاهل بالحكم أيضا
كذلك ، ولا يخفى أن الناسي لا إثم عليه ، بخلاف من سواه .
والمراد بالناسي : ناسي مراعاة الوقت ، وأطلقه في الذكرى على من جرت منه
الصلاة حال عدم خطور الوقت بالبال ( 1 ) ، وهذا إن كان مراده به غير المعنى الأول ، ففي
إطلاق الناسي عليه شئ .
ولا خلاف في عدم إجزاء الصلاة المقدمة على وقتها إذا وقعت جميعها خارج
الوقت ، ولو وقع بعضها في الوقت فللشيخ قول بالإجزاء في العامد والناسي ( 2 ) ، ورواية
إسماعيل بن رباح عن الصادق عليه السلام : ( إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ،
ولم يدخل الوقت ، فدخل وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك ) ( 3 ) ، - ظاهرة في الظان ،
وحديث ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ( 4 ) ، لا دلالة فيه ، لأن الوقت سبب في
الوجوب ، ولم يتحقق الخروج من العهدة بالمأتي به قبله ، فالأصح الإعادة .
هامش
( 1 ) الذكرى : 128 .
( 2 ) النهاية : 62 .
( 3 ) الكافي 3 : 286 حديث 11 ، التهذيب 2 : 35 حديث 110 .
( 4 ) الخصال : 417 حديث 9 .