تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ويحرم تأخير الفريضة عن وقتها ، وتقديمها عليه ، فتبطل عالما أو جاهلا أو ناسيا ،
شرح
قوله : ( ويحرم تأخير الفريضة عن وقتها وتقديمها عليه ) . هذا الحكم إجماعي ، ولا يجزئ ما فعله في التقديم ، بل تجب الإعادة بخلاف التأخير ، وقيد بالفريضة ، لأن بعض النوافل يجوز تقديمها . والمراد : بالوقت وقت الإجزاء . وكما يحرم تأخير جميعها عن الوقت ، كذا يحرم تأخير بعضها ، وكونها أداء لا ينافي التحريم ، ولا يخفى أنه يلزم من ذلك وجوب معرفة الوقت لتوقف الامتثال عليه . قوله : ( فتبطل عالما أو جاهلا أو ناسيا ) . أي : فلو خالف تبطل صلاته ، وهذا إنما هو في التقديم ، أما في التأخير فلا إذا فعلها قضاء ، ولا فرق في ذلك بين كونه عالما ، أو ناسيا ، أو جاهلا . والمتبادر من الجاهل ، هو الجاهل بالوقت ، وإن كان الجاهل بالحكم أيضا كذلك ، ولا يخفى أن الناسي لا إثم عليه ، بخلاف من سواه . والمراد بالناسي : ناسي مراعاة الوقت ، وأطلقه في الذكرى على من جرت منه الصلاة حال عدم خطور الوقت بالبال ( 1 ) ، وهذا إن كان مراده به غير المعنى الأول ، ففي إطلاق الناسي عليه شئ . ولا خلاف في عدم إجزاء الصلاة المقدمة على وقتها إذا وقعت جميعها خارج الوقت ، ولو وقع بعضها في الوقت فللشيخ قول بالإجزاء في العامد والناسي ( 2 ) ، ورواية إسماعيل بن رباح عن الصادق عليه السلام : ( إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ، ولم يدخل الوقت ، فدخل وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك ) ( 3 ) ، - ظاهرة في الظان ، وحديث ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ( 4 ) ، لا دلالة فيه ، لأن الوقت سبب في الوجوب ، ولم يتحقق الخروج من العهدة بالمأتي به قبله ، فالأصح الإعادة .
هامش
( 1 ) الذكرى : 128 . ( 2 ) النهاية : 62 . ( 3 ) الكافي 3 : 286 حديث 11 ، التهذيب 2 : 35 حديث 110 . ( 4 ) الخصال : 417 حديث 9 .
جامع المقاصد — صفحة 28 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث