ويختص المغرب من أول الغروب بقدر ثلاث ، ثم تشرك مع العشاء
إلى أن يبقى للانتصاف مقدار أدائها ، فيختص بها .
وأول الوقت أفضل ، إلا المغرب والعشاء للمفيض من عرفات ، فإن
تأخيرهما إلى المزدلفة أفضل ولو تربع الليل .
شرح
المراد بقدر أداء العصر ما سبق مثله في الظهر ، والضمير في قوله : ( فيختص )
يعود إلى قدر الأداء ، ولو قال : ( فيختص العصر به ) لكان أوفق لما ذكره في الظهر ، وإن
كان هذا أيضا جائزا توسعا لظهور المراد ، فإن المراد عدم جواز فعل الظهر فيه ،
فالاختصاص للعصر .
قوله : ( ويختص المغرب من أول الغروب بقدر أدائها ، ثم تشترك مع
العشاء إلى أن يبقى للانتصاف قدر أدائها فيختص بها ) .
المراد بقدر أداء المغرب والعشاء ما سبق بيانه ، وكذا قوله : ( فيختص بها )
أي : قدر أداء العشاء يختص بها مثل ما سبق في قدر أداء العصر .
قوله : ( وأول الوقت أفضل ، إلا المغرب والعشاء للمفيض من عرفات ،
فإن تأخيرهما إلى المزدلفة أفضل ولو تربع الليل ) .
لا ريب في أفضلية أول وقت الصلاة على آخره ، والأخبار في ذلك لا تحصى ،
روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أفضل الأعمال الصلاة لأول
وقتها ) ( 1 ) ، وعن الصادق عليه السلام : ( إن فضل أول الوقت على الآخر كفضل
الآخرة على الدنيا ) ( 2 ) ، وغير ذلك من الأخبار ( 3 ) ، واستثني من ذلك مواضع :
الأول : المغرب والعشاء للمفيض من عرفة ، فإنه يستحب تأخيرهما إلى مزدلفة
بكسر اللام وهي : المشعر الحرام ، وإن تربع الليل ، أي : مضى ربعه ، وفي رواية
محمد بن مسلم الصحيحة ، عن أحدهما عليهما السلام : ( لا تصل المغرب حتى تأتي
هامش
( 1 ) الخصال 1 : 163 حديث 213 ، المحاسن 1 : 292 حديث 445 ، الذكرى : 119 .
( 2 ) الكافي 3 : 274 حديث 6 ، ثواب الأعمال : 58 حديث 2 ، التهذيب 2 : 40 حديث 129 . وفي الجميع : ( إن
فضل الوقت الأول . . ) .
( 3 ) الكافي 3 : 274 حديث 3 ، 4 ، 5 ، 7 ، 8 ، التهذيب 2 : 39 - 40 حديث 124 - 127 ، الاستبصار 1 : 244
حديث 870 - 872 .