والترتيل
شرح
أن يكون بعض تلك الأفراد بخصوصه متعلق الاستحباب ، لاختلاف متعلق الوجوب
والاستحباب حينئذ .
وليس المراد ما ذكره شيخنا في بعض تحقيقاته : من أن الاستحباب راجع إلى
اختيار ذلك الفرد بعينه ، فيكون فعله واجبا واختياره مستحبا لأن استحباب اختياره
فرع استحبابه ، وأفضليته ، فما فر عنه لم يسلم منه .
قوله : ( والترتيل ) .
أي : يستحب ترتيل القراءة ، لقوله سبحانه : ( ورتل القرآن ترتيلا ) ( 1 ) ،
وفسره في الذكرى : بأنه حفظ الوقوف وأداء الحروف ( 2 ) ، وقال في المنتهى : يستحب
للمصلي أن يرتل قراءته بحيث يبينها من غير مبالغة ، ويجب عليه النطق بالحروف من
مخارجها ، بحيث لا يخفي بعضها في بعض ، لقوله تعالى : ( ورتل القرآن ترتيلا ) ( 3 ) وهو
قريب من عبارة المعتبر ( 4 ) ، فالترتيل هو ما زاد على القدر الواجب من التبيين ، ومرسلة
عن الصادق عليه السلام : ( ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل قراءته ، وإذا مر بآية فيها ذكر
الجنة والنار سأل الجنة وتعوذ بالله من النار ، وإذا مر بيا أيها الناس ، أو يا أيها الذين
آمنوا قال : لبيك ربنا ) ( 5 ) ، دلت على جواز التلبية في الصلاة ، وفي رواية عن
الكاظم عليه السلام : ( إذا كان في الصلاة فدعاه الوالد فليسبح ، وإذا دعته الوالدة فليقل :
لبيك ) ( 6 ) . وينبغي أن لا يمده مدة تشبه الغناء . ولو أدرج ولم يرتل ، وأتى بالحروف
بكمالها صحت صلاته . وكما يستحب الترتيل في القراءة يستحب في التسبيح
والتشهد ، فليلحقه من خلفه لو كان إماما .
هامش
( 1 ) المزمل : 4 .
( 2 ) الذكرى : 192 .
( 3 ) المنتهى 1 : 278 .
( 4 ) المعتبر 2 : 181 .
( 5 ) التهذيب 2 : 124 حديث 471 .
( 6 ) التهذيب 2 : 350 حديث 1452 .