ويستحب الجهر بالبسملة في أول الحمد والسورة في الإخفاتية ،
شرح
نية القطع صادقة على نية قطع الصلاة ، ونية قطع القراءة خاصة ، وإرادتهما في
الفرض الأول صحيحة ، لكن يجب أن يستثنى من السكوت ما إذا لم يطل كثيرا بحيث
يخرج عن كونه قارئا ، فإن القراءة تبطل ، ومعلوم أنه لو خرج عن كونه مصليا بطلت
الصلاة .
أما في الفرض الثاني فيشكل ، لأن نية قطع الصلاة قد سبق كونها مبطلة ،
والظاهر أنه يريد بالقطع هنا قطع القراءة كما صرح به في النهاية ( 1 ) ، وغيرها ( 2 ) ، ووجه
عدم الإبطال به حينئذ : أن العبرة بالفعل لا بالنية ، ويؤيده أن أفعال الصلاة لا تحتاج
إلى نية تختص بها ، بخلاف ما لو نوى القطع وسكت ، فإن القراءة تبطل ويجب
استئنافها ، كما يفهم من العبارة ، لاقتران الفعل بالنية فيؤثر .
ويشكل بأن نية قطع القراءة إن أراد بها عدم العود إليها كان في الحقيقة كنية
قطع الصلاة ، وإن لم يرد ذلك بأن قصد القطع في الجملة كان المأتي به حينئذ غير
محسوب من قراءة الصلاة ، فإن أفعال الصلاة وإن لم تحتج إلى نية تخصها لكن يشترط
عدم وجود نية تنافيها ، فيكون كما لو قرأ بينها غيرها .
قوله : ( ويستحب الجهر بالبسملة أول الحمد والسورة في الإخفاتية ) .
سواء في ذلك القراءة في الأوليين والأخيرتين ، لرواية صفوان قال صليت
خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما وكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر
ببسم الله الرحمن الرحيم ، وأخفى ما سوى ذلك ( 3 ) وفي رواية أبي حمزة الثمالي ، عن
علي بن الحسين عليهما السلام : إن الإمام إذا لم يجهر بها ركب الشيطان كتفيه فكان
إمام القوم حتى ينصرفوا ( 4 ) .
وإطلاق هذه الروايات يتناول مواضع الإخفات في جميع الصلوات ، قال في
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 463 .
( 2 ) التذكرة 1 : 116 .
( 3 ) التهذيب 2 : 68 حديث 246 ، الاستبصار 1 : 310 حديث 1154 .
( 4 ) التهذيب 2 : 290 حديث 1162 .