ولو سكت لا بنية القطع ، أو نواه ولم يفعل صحت .
شرح
ولا فرق في ذلك بين أن يسكت عامدا أو ناسيا ، والعبارة مشعرة بذلك ،
حيث قيد القراءة من غيرها بكونه ناسيا ، وأطلق في السكوت ، والظاهر أن مراده
بقوله : ( وعمدا تبطل ) ما إذا قرأ بينها من غيرها ، لا ما إذا سكت ، لأنه قابل به
النسيان ، وهو في الأول خاصة ، ويستفاد منه أنه لو قرأ بينها منها لا تبطل الموالاة .
ويشكل إذا قرأ مما بعد الموضع الذي هو فيه ، كما لو كان في الوسط فقرأ
الآخر ، فإنه أجنبي من القراءة بالنسبة إلى ما هو فيه .
ويستثنى من قطع الموالاة بقراءة شئ خلالها الدعاء في جميع أحوال الصلاة
بالمباح للدين والدنيا ، لنفسه ولغيره ، ومنه سؤال الرحمة عند آيتها ، والاستعاذة من
النقمة عند آيتها ، وهو في رواية سماعة ( 1 ) وغيرها ( 2 ) ( 3 ) ، وفي رواية حذيفة ( 4 ) ، ورد
السلام بمثله ، وتسميت العاطس ، والحمدلة عند العطسة ، وكذا لو كرر آية من الحمد
والسورة ، أو أقل أو أكثر للإصلاح أو للمحافظة على الأكملية في القراءة لم يقدح في
الموالاة .
لكن لو كان المعاد كلمة ونحوها أعاد ما يسمي قرآنا ، ولو وقف وقفا قبيحا
عند القراءة لم يقدح في صحة الموالاة ، وكذا لو وقف في أثناء كلمة نادرا ، بخلاف ما
إذا كثر ، بحيث يخل بالنظم الذي به الإعجاز ، كما لو قرأ مقطعا حتى صارت قراءته
كأسماء حروف الهجاء وأسماء العدد ، ولو كرر الحمد أو السورة لا لغرض الإصلاح لم
يقدح في الموالاة .
ولو اعتقد استحبابه بطلت الصلاة لعدم الشرعية حينئذ . ولو أتى بالقرآن على
قصد الإفهام للغير مريدا به القراءة ، فهل تنقطع به الموالاة ؟ فيه تردد ينشأ من وجود
سببه المجوز له ، ومن أنه خارج عن القراءة .
قوله : ( ولو سكت لا بنية القطع أو نواه ولم يفعل صحت ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 301 حديث 1 ، التهذيب 2 : 286 حديث 1147 .
( 2 ) الكافي 3 : 301 حديث 2 ، التهذيب 2 : 287 حديث 1148 .
( 3 ) في ( ح ) و ( ن ) : وغيرها والتسبيح عنه آيته وهو في . . .
( 4 ) سنن الترمذي 1 : 164 حديث 261 .