وفي النافلة يجب السجود ، وإن تعمد ، وكذا إن استمع ،
شرح
وجه القرب أن المقتضي لتحريم قراءة العزيمة موجود ، وهو وجوب السجود على
الفور ، وامتناعه في الصلاة للزيادة ، ووجوب سورة كاملة في كل ركعة من الفريضة ،
وتحريم ما زاد على السورة على أنها من قراءة الصلاة ، وكذا القرآن مطلقا بين الحمد
والسورة ، لأنها تقطع الموالاة فيجب العدول لا محالة بعد تحقق المقدمات ، ورواية زرارة ،
عن أحدهما عليهما السلام تدل على ذلك ( 1 ) ، وقد تقدمت .
ويحتمل ضعيفا الإتمام ، وخصوصا مع مجاوزة النصف ، ويومئ للسجود عند
بلوغه ثم يأتي به بعد الصلاة ، أو يترك قراءة موضع السجدة ثم يأتي بسورة أخرى ،
وضعف ذلك ظاهر ، لثبوت النهي عن قراءتها المقتضي للفساد .
ويفهم من قول المصنف : ( إن لم يتجاوز السجدة ) عدم الوجوب لو تجاوزها
لانتفاء المانع . ويحتمل قويا وجوب العدول مطلقا ما دام لم يركع ، لعدم الاعتداد بالعزيمة
في قراءة الصلاة ، فيبقى وجوب السورة بحاله لعدم حصول المسقط لها ، وإليه مال في
الذكرى ، وحكى عن ابن إدريس : أن من قرأها ناسيا يمضي في صلاته ثم يقضي
السجود بعدها وأطلق ( 2 ) .
قوله : ( وفي النافلة يجب السجود وإن تعمد ) .
لأن الزيادة في النافلة مغتفرة ، وتعمد العزيمة فيها جائز ، حملا للأخبار المطلقة
بجواز قراءة العزيمة في الصلاة على النافلة ، مثل رواية الحلبي ( 3 ) ، ورواية عبد الله بن
سنان ، عن الصادق عليه السلام ( 4 ) ، ورواية محمد بن مسلم ، عن أحدهما
عليهما السلام ( 5 ) جمعا بينها وبين ما دل على المنع ، لأن الجمع بين الأدلة أولى من إطراح
بعضها .
قوله : ( وكذا إن استمع ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 318 حديث 6 ، التهذيب 2 : 96 حديث 361 .
( 2 ) الذكرى : 190 ، وانظر : السرائر : 45 .
( 3 ) الكافي 3 : 318 حديث 5 ، التهذيب 2 : 291 حديث 1167 ، الاستبصار 1 : 319 حديث 1189 .
( 4 ) الكافي 3 : 317 حديث 1 ، التهذيب 2 : 291 حديث 1170 .
( 5 ) التهذيب 2 : 292 حديث 1176 .