والضحى وألم نشرح سورة واحدة ، وكذا الفيل ولايلاف قريش .
وتجب البسملة بينهما على رأي ،
شرح
قوله : ( والضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذا الفيل ولايلاف ) .
هذا قول أكثر الأصحاب ، ومستندهم ارتباط كل من السورتين بالأخرى من
حيث المعنى ، وصحيحة زيد الشحام ، قال : صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر
فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة ( 1 ) . وجه الاستدلال : أن القرآن بين سورتين
محرم أو مكروه . وروى المفضل قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( لا تجمع
بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح ، وسورة الفيل ولايلاف
قريش ) ( 2 ) وهاتان لا تدلان على المطلوب من كون كل اثنتين سورة ، ووجوب قراءتهما
معا في ركعة ، لأن أقصى ما تدلان عليه الجواز وهو أعم من الوجوب ، هذا مع كونهما في
المصحف اثنتين وهو متواتر .
ويمكن أن يقال : كونهما بحيث تعدان سورة واحدة حقيقة ، أو سورتين لا يتعلق
به كثير غرض ها هنا ، وإنما الذي يتعلق به الغرض وجوب قراءتهما معا في ركعة واحدة .
ويمكن استفادته من الروايتين ، أما رواية المفضل فلأن الظاهر من قوله : ( لا
تجمع بين سورتين في ركعة واحدة ) ، أن المراد في قراءة ركعة واحدة حتى لا يحتاج إلى
تخصيص حديث المنع من القرآن بين السورتين ، لأن الإضمار خير من التخصيص ، إذ
هو خير من المجاز كما تقرر في الأصول ، وكذا فعل الإمام عليه السلام ، الظاهر أنه وقع
بيانا للقراءة بهاتين السورتين معا ، فيجب التأسي به ، هذا مع الشهرة العظيمة بين
الأصحاب .
قوله : ( وتجب البسملة بينهما على رأي ) .
هذا قول ابن إدريس ( 3 ) استنادا إلى ثبوتها بالتواتر ، وكتبها في المصحف ،
وعدها جزءا مع تجريدهم إياه عن النقط والإعراب . وقال الشيخ في التبيان ( 4 )
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 72 حديث 266 ، الاستبصار 1 : 317 حديث 1182 .
( 2 ) مجمع البيان 10 : 544 .
( 3 ) السرائر : 46 .
( 4 ) التبيان 10 : 371 .