تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
بفاتحة الكتاب ) ( 1 ) خرج عنه ما إذا أتى بالبدل أو لم يعلم شيئا ، فيبقى الباقي على أصله . وقيل : لا ، لعدم المقتضي ( 2 ) ، وهو ضعيف . فعلى هذا هل يعوض عن الفائت بتكرار ما يعلمه منها بحيث يساوي الفاتحة ، أم يأتي ببدله من سورة أخرى ؟ فيه قولان ، أحدهما : التكرار ، وهو مختار التذكرة ( 3 ) ، لأن الآية منها أقرب إليها من غيرها ، والثاني : التعويض بغيرها ، لأن الشئ الواحد لا يكون أصلا وبدلا ، وفيه قوة ، واختاره المصنف في النهاية ( 4 ) ، فعلى هذا هل تجب مراعاة مساواة البدل لها في الحروف ، أم في الآيات ؟ كل محتمل ، والأول أقوى للقطع بالمساواة معه بخلاف الثاني . وتجب مراعاة الترتيب ، فإن علم الأول أخر البدل ، وبالعكس لو علم الآخر ، ولو علم الطرفين وسطه ، وينعكس الحكم لو انعكس الفرض . الثانية : الصورة بحالها ولا يعلم من غيرها شيئا ، فهل يجب تكرار ما يعلمه منها ليساويها ، لأن بعض القرآن أقرب إليه من الذكر ، أم يعوض عن الفائت بالذكر ؟ كل محتمل ، واختار الأول في النهاية ( 5 ) وقد يحتج للثاني بأن النبي صلى الله عليه وآله علم السائل الكلمات ، وفيها : الحمد لله ، ولم يأمره بتكرارها ، مع أنها بعض الفاتحة ( 6 ) . ويرد عليه عدم تسمية ذلك قرآنا ، ومع ذلك ففي الثاني قوة لأن ما يقع عوضا عن المجموع يقع عوضا عن البعض بطريق أولى ، ووقوع التكرار عوضا غير معلوم فلا يصار إليه ، وحينئذ فيجب أن يراعى ما سبق من المساواة والترتيب . الثالثة : أن يعلم بعض آية ، وجب قراءته إن سمي قرآنا إذ ( لا يسقط الميسور بالمعسور ) ويراعى في الباقي ما سبق ، وإلا لم يعتد به ، وعدل إلى غيرها ، فإن علم من
هامش
( 1 ) تفسير أبي الفتوح الرازي 1 : 22 ، صحيح مسلم 1 : 295 حديث 394 ، سنن البيهقي 2 : 38 ، وفيهما : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب . ( 2 ) هو المحقق في المعتبر 2 : 170 . ( 3 ) التذكرة 1 : 115 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 475 . ( 5 ) المصدر السابق .
جامع المقاصد — صفحة 250 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث