شرح
وكذا لو قرأ في الفريضة عزيمة من العزائم الأربع ، لأن وجوب السجود فوري
وزيادته عمدا مبطلة للصلاة ، فتعمد فعلها في الفريضة يستلزم إما الزيادة الممنوع منها ،
أو ترك الواجب ، وكلاهما محرم ، فيكون فعلها محرما مبطلا ، ولرواية زرارة ، عن أحدهما
عليهما السلام : ( لا يقرأ في المكتوبة شئ من العزائم ، فإن السجود زيادة في
المكتوبة ) ( 1 ) . وقيل بالجواز ، ويومئ بالسجود عند بلوغه فإذا فرغ سجد ، والأول هو
المذهب .
وكذا لو قرأ ما يفوت الوقت به إما بإخراج جميع الصلاة عن الوقت المضروب
لها ، أو بإخراج بعضها عنه كما لو قرأ سورة طويلة يعلم أن الوقت لا يسعها مع باقي
الصلاة ، فإنه إذا كان عامدا تبطل صلاته لثبوت النهي عن قراءتها المقتضي للفساد ،
إذ إخراج شئ من الصلاة وإن قل عن وقتها ممنوع منه كما سبق . ولو قرأها ناسيا
عدل إذا تذكر . ولو ظن السعة فشرع في سورة طويلة ثم تبين الضيق وجب العدول إلى
غيرها ، وإن تجاوز النصف ، محافظة على فعل الصلاة في وقتها .
وكذا تبطل الصلاة لو قرن بين سورتين في ركعة واحدة ، إلا ما سنذكره على
أحد القولين ، لما رواه منصور بن حازم ، عن الصادق عليه السلام : ( لا يقرأ في المكتوبة
بأقل من سورة ولا أكثر ) ( 2 ) وفي معناها رواية محمد بن مسلم ، عن أحدهما
عليهما السلام ( 3 ) ، والنهي يدل على التحريم ويقتضي بطلان الصلاة .
وقيل : يكره ذلك ( 4 ) ، لرواية علي بن يقطين ، عن أبي الحسن عليه السلام في
القرآن بين السورتين في المكتوبة والنافلة قال : ( لا بأس ) ( 5 ) ، وقريب منها رواية
زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ( 6 ) ، فالجمع بين ما سبق وبين هاتين بالحمل على
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 318 حديث 6 ، التهذيب 2 : 96 حديث 361 .
( 2 ) الكافي 3 : 314 حديث 12 ، التهذيب 2 : 69 حديث 253 ، الاستبصار 1 : 314 حديث 1167 .
( 3 ) التهذيب 2 : 70 حديث 254 ، الاستبصار 1 : 314 حديث 1168 .
( 4 ) ذهب إليه الشيخ في الاستبصار 1 : 317 ، وابن إدريس في السرائر : 45 ، والمحقق في الشرائع 1 : 282 .
( 5 ) التهذيب 2 : 296 حديث 1192 ، الاستبصار 1 : 317 حديث 1181 .
( 6 ) التهذيب 2 : 70 حديث 258 ، الاستبصار 1 : 317 حديث 1180 .