فإن لم يعلم شيئا كبر الله تعالى وهلله وسبحه بقدرها ثم يتعلم .
ولو جهل بعض السورة قرأ ما يحسنه منها ، فإن جهل لم يعوض
بالتسبيح ، والأخرس يحرك لسانه بها ويعقد قلبه .
شرح
عرض للإمام ما يبطل صلاته أو يمنع من الاقتداء به في الأثناء فيفتقر المأموم إلى إبطال
الصلاة ، ومن أن المقصود وهو القراءة في الصلاة حاصل بذلك ، وفيه منع ظاهر ،
والأصح عدم الاكتفاء .
قوله : ( فإن لم يعلم شيئا كبر الله تعالى وهلله وسبحه بقدرها ، ثم
يتعلم ) .
المراد : فإن لم يعلم شيئا من الفاتحة وغيرها أتى بالذكر ، وقد سبق بيانه
مستوفى . ولو لم يعلم شيئا من القرآن ، ولا من الأذكار وضاق الوقت عن التعلم ، فقد
قال المصنف في النهاية : وجب أن يقوم بقدر الفاتحة ثم يركع ، إذ لا يلزم من سقوط
واجب سقوط غيره ( 1 ) ، وهو متجه .
وفي وجود هذا الفرض ونحوه في كلام الفقهاء بعد ، إذ لا بد من العلم بباقي
الأفعال التي تعد أركانا على وجهها ، وجميع الشروط من أصول الدين وفروعه ، وأخذ
الأحكام على وجه يجزئ الأخذ به ، كما سبق التنبيه عليه ، والعلم بأن من لا يحسن
القراءة مطلقا ، أو على الوجه المعتبر ما الذي يجب عليه إلى آخره ، وإلا لم يعتد بصلاته
أصلا ، ومع العلم بهذه الأمور كلها لا يكاد يتحقق فرض عدم علمه بالقراءة ، أو بها
وبالذكر معا .
قوله : ( ولو جهل بعض السورة قرأ ما يحسنه منها فإن جهل لم يعوض
بالتسبيح ) .
اقتصارا على موضع الوفاق ، كما سبق بيانه آنفا .
قوله : ( والأخرس يحرك لسانه بها ويعقد قلبه ) .
أي : بمعناها ، لأن ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) وقد سبق تفسير عقد القلب
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 475