ويجوز أن يقرأ من المصحف ، وهل يكفي مع إمكان التعلم ؟ فيه نظر ،
شرح
القراءة ، أو وجد من يقرأ في صلاة ونحوها فتابعه ، أو وجد مصحفا يقرأ منه ، فإن كان
قبل الشروع في البدل فلا بحث في وجوب قراءتها ، وإن كان في الأثناء وجب الإتيان
بالقراءة كملا ، سواء ما أتى ببدله وغيره .
وكذا لو فرغ من البدل ولما يركع ، وفاقا للمصنف في التذكرة ( 1 ) ، وشيخنا
في الذكرى ( 2 ) وإن كان قد نقل فيها عن التذكرة خلاف ذلك . هذا كله في الفاتحة ،
أما السورة فيجب تعلمها على من جهلها ، فإن ضاق الوقت أتى بما يحسنه ، فلو لم يحسن
شيئا لم يعوض بالذكر اقتصارا على موضع الوفاق ، ولأن السورة تسقط مع الضرورة ، فمع
الجهل بها أولى . ولو جهل الفاتحة وتعذر التعلم قرأ عوض الفاتحة كما سبق ثم أتى
بالسورة ، فلو لم يعلم إلا سورة واحدة عوض بها عن الحمد ثم كررها عن السورة ، قاله في
الذكرى ( 3 ) وهو محتمل .
قوله : ( ويجوز أن يقرأ من المصحف ) .
لما رواه الحسن الصيقل عن الصادق عليه السلام : في المصلي يقرأ في المصحف
يضع السراج قريبا منه ، قال : ( لا بأس ) ( 4 ) ، ولو لم يقدر على القراءة إلا به تعين عليه ،
ولو افتقر إلى تقريب سراج وجب ، ولو احتاج إلى بذل عوض لزم بذله ، كان ذلك من
باب المقدمة ، ولو تمكن من الائتمام أو متابعة من يقرأ فكالقراءة من المصحف .
قوله : ( وهل يكفي مع إمكان التعلم ؟ فيه نظر ) .
ينشأ من وجوب القراءة عن ظهر القلب تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ،
والأئمة من بعده ، ولأن المتعارف في قراءة الصلاة ذلك ، فيحمل الأمر بالقراءة عليه ،
ولأن من يقرأ من المصحف بمعرض بطلان الصلاة إما بذهاب المصحف من يده . أو
بعروض ما لا يعلمه أو يشك في صحته ونحو ذلك . ومثله الاكتفاء بالاقتداء ، إذ ربما
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 115 .
( 2 ) الذكرى : 187 .
( 3 ) الذكرى : 188 .
( 4 ) التهذيب 2 : 294 حديث 1184 .