شرح
الكراهة أوجه ، وهو الأصح . وقراءة سورة وبعض أخرى كقراءة سورتين ، بل تكرار
السورة مرتين ، وكذا الفاتحة بل الآية الواحدة إلا لغرض صحيح كإصلاح ، ولو قرن على
قصد التوظيف شرعا وجوبا أو استحبابا حرم وأبطل قطعا .
وكذا لو قصد بالسورة الثانية الواجبة في الركعة دون التي قبلها إذا قرأها بعد
الحمد ، لتحقق قطع الموالاة بها عمدا ، وكذا لو خافت في الصبح وأوليي المغرب
والعشاء عمدا عالما بوجوب الجهر فيها ، بشرط أن يكون رجلا أو خنثى مع قدرته على
الجهر ، بحيث لا يسمع أجنبي ، فإن ذلك مبطل للصلاة على المشهور بين الأصحاب .
واحترز بقوله : ( عمدا ) ، عما لو خالف نسيانا ، وبقوله : ( عالما ) عما لو خالف
جاهلا بالوجوب ، فإنه لا شئ عليه ، ومثله ما لو جهر فيما سوى ذلك ، أعني : الظهرين
وأواخر المغرب والعشاء كذلك ، أي عمدا عالما لتعين الإخفات في ذلك ، وقيل : إن
الجهر والاخفات في هذه المواضع مستحب ( 1 ) ، والأصح : الأول .
تدل على ما قلناه رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل جهر فيما لا
ينبغي الجهر فيه ، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه فقال : ( إن فعل ذلك متعمدا
فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا
شئ عليه وقد تمت صلاته ) ( 2 ) .
وكذا تبطل لو قال : آمين آخر الحمد على المشهور ، لرواية الحلبي ، عن الصادق
عليه السلام : أنه سأله أقول آمين إذا فرغت من فاتحة الكتاب ؟ قال : ( لا ) ( 3 ) ولقول
النبي صلى الله عليه وآله : ( إن هذه الصلاة لا يصح فيها شئ من كلام
الآدميين ) ( 4 ) ، وآمين من كلام الآدميين إذ ليست بقرآن ولا ذكر ، ولا دعاء ، وإنما
هي اسم للدعاء ، أعني : استجب ، والاسم مغاير لمسماه الوضعي ، وعلى هذا ، فلا فرق
في البطلان بين أن يقولها في آخر الحمد أو غير ذلك كالقنوت وغيره من حالات
هامش
( 1 ) ذهب إليه ابن الجنيد ، والسيد المرتضى في المصباح كما في المختلف : 93 .
( 2 ) الفقيه 1 : 227 حديث 1003 ، الاستبصار 1 : 313 حديث 1163 .
( 3 ) التهذيب 2 : 75 حديث 276 ، الاستبصار 1 : 318 حديث 1186 .
( 4 ) رواه في الذكرى : 194 .